“جمال الزوجة لا يرى بل يكتشف”


“جمال الزوجة لا يرى بل يكتشف”



[عدنانيات]


بقلم| المستشار/ عدنان كلكتاوي:

 

عندما تكبر في السن تنضج , يضعف البصر وتنير بداخلك أنوار البصيرة . تدرك بأن جمال المرأة الذي كان يستهويك في الصغر و كنت تبحث عنه في ما مضى من العمر يختلف كلياَ عما تلتمسه في الكبر ومعايير القياس تنضج بداخلك فترى مالم تكن تراه في الماضي وبحلول تقنيات وتكنولوجيا التجميل تتلاشى بداخلك معايير الجمال لتشابههن في الشكل والمنظر والمضمون وتدرك بأن الجمال يكمن في التباين لا في التماثل …

 

عندها ستبحث عن الاختلافات وسوف لن تجدها في الظواهر بل في بواطن الامور حيث تجدها في معاني المودة والرحمة , في التفاني و الاخلاص , في ادق تفاصيل الاهتمامات بشخصك الكريم عندما تسقم ولا تجد من يرعاك ممن حولك سواها ترتجي رحمة الله اليك وعندما تكتئب تجدها (بروزاك السعادة) المضاد القوي و الفعال للاكتئاب ولمثبطات استرجاع السيروتونين بداخلك , تجاهد في فتح ابواب الامل على مصرعيها لتعبرها بسلام إلى دنيا بها كل ما يبهجك . وإن مررت بفاقة اعانتك بما تجود به قولاَ وفعلاَ فتزيل عنك الصعاب .

 

تفاجئك في يوم مولدك الذي انت اول من يغفله وتذكرك بيوم ميلاد نجم اضاء سماؤها فتدخل البهجة , الفرح والسرور إلى ثناياك وتحتفل . تجدها الداعم لكل مواهبك عندما يحبطك الاخرون تلهمك وترصف لك طريق السير إلى ان تصل بك إلى محطات الاماني التي كانت تؤرقك في يوم ما وتنشدها بشغف.

 

تسهر ليلها لتنام وتغفو في سباتك , تبكي لتأنس وتضحك , تصوم لتفطر ، تحيك لك من اشهى اطباقها لتهنئ ومن الشراب ما لذ وطاب ، تلك هي عطاياها لك فماذا عنك ….. يا أبا الشباب!!

 

إن حياتنا ماهي سوى مواقف نرصدها و نؤرخها لمن حولنا ونتخذها معايير للحكم عمن كانوا لنا مطايا للسعادة او لشقاء , منها فقط يمكن ان نرسم ونجسد في الذاكرة تفاصيل الملامح ما إذا كانت جميلة ام قبيحة . عندها فقط تتجلى صور الجمال في اعيننا فنبصرها بقلوبنا ومشاعرنا ما لم نرى بأعيننا.

 

تكمن مشاكلنا بأن حياتنا دائماَ تسوقنا إلى الظواهر والكماليات عوضاَ عن التدقيق في الجزئيات الصغير والتي بها تكمن ادق و اسمى تفاصيل الروعة و الجمال نرى في ظاهرة “تعدد الزوجات” هروب عن الرتابة الاسرية التي قد تعترينا فنعجب بظواهر من حولنا متأثرين بما نشاهده في الفضائيات وهنا وهناك فنساق إلى إشباع رغبات وهمية , مؤقته سرعان ما نكتشف بأنها اخطاء جسيمة في قرارات مصيرية لمسالك شيطانية قادتنا بجهل لبناء سعادات جديده تبدو لنا شاهقة على انقاض ما بني بالامس بأخريات هن الاحق بشحنات العواطف والمشاعر والاحاسيس المتدفقة لغيرهن ممن لم يزنوا في موازين التضحيات و البذل والعطاء لنا شيئاَ يذكر.

 

وبمجرد ان نصحوا من سباتنا ونعاود نجدهن فاتحات الاذرع يحملن بداخلهن من العفو والغفران ما يكفي بنسيان كل ما فات …
عندها فقط نجلهن ولسان حالنا …

 

“الكلمة الأخيرة للزوج …. وما بعد الأخيرة للزوجة”

 

حقيقه .. من السهل على الانسان أن يكون حكيماَ ولكن بعد فوات الأوان!


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *