الرئيس “جيدليكا” رئيس جمهورية ليبرلاند يتحدث في لقاءً خاص مع “ليلة خميس”


أسعى لتكوين (دولة فاضله)

الرئيس “جيدليكا” رئيس جمهورية ليبرلاند يتحدث في لقاءً خاص مع “ليلة خميس”



ليلة خميس- عبدالإله اليحياء -(خاص):

 

خبر أنتشر على وسائل التواصل الإجتماعي كان مثار تندر بين العالم وهو عن أحدث دولة أعلن قيامها في العالم وتقع في قلب أوروبا ويطلق عليها جمهورية ليبرلاند الحرة، ومساحتها ٧ كيلو ومائتي متر مربع، وكان سر تندر بعض العرب عليها أنها كانت تعلن عن استعدادها لقبول مهاجرين، لكن بعد أن هدأت موجة التعليقات الفكاهية أكتشفنا أن الخبر حقيقي وأن الدولة الوليدة التي لاتزال تسعى للحصول على الإعتراف الدولي لديها ١٠٠ قنصلية حول العالم وتقدم نصف مليون طلب للهجرة إليها.. الأهم من ذلك أننا تواصلنا مع رئيس جمهوريتها ومؤسسها وإنفردنا معه بهذا الحوار الذي سيكون الأول في الصحافة العربية مع الدولة الجديدة الوليدة والتي جعلت شعارها «عيش ودع غيرك يعيش».

 

 

حين خرج فيت جيدليكا, مؤسس ورئيس أحدث دولة «ليبرلاند» ليعلن عن إطلاق موقع به كل المعلومات والتفاصيل عن الدولة والشروط المطلوب توافرها في الراغبين في الهجرة لليبرلاند كما أن الموقع يسمح للراغبين في الهجرة لليبرلاند بإرسال طلباتهم. ومن ثم بدأت الصحف الأجنبية في سرد معلومات حول موقع تلك الدولة وتفاصيلها ومدى مصداقية إقامة تلك الدولة والخطوات التي يتخذها حتى يتم الإعتراف بها دولياً إلى جانب معرفة تفاصيل كيفية الهجرة لها. ورغم ذلك فمازال البعض يدعي أن الأمر غير حقيقي وأن الرئيس «جيدليكا» فقط يسعى للشهرة فالأمر أشبه بالمستحيل في حين يراه البعض الآخر فكرة مجنونة وحلماً بعيد المنال يسعى جيدليكا لتحقيقه. لذا فأقمنا لقاء مع فخامته كي يوضح لنا ما قام بإنجازه خلال الأعوام الماضية وخططه المستقبلية لتحقيق حلم «الدولة الفاضلة» التي يسعى لها.

 

– كيف جاءت فكرة تأسيس جمهورية ليبرلاند تتبادر إلى ذهنك؟

 

جاءتني الفكرة منذ حوالي ٣ سنوات، حيث كنت بصحبة صديق صحفي من صحيفة «بارلامنتي» التشيكية أثناء قيامه بزيارة لتلك الأرض، فإذا بنا نجدها أرضا مليئة بالغابات خالية من الناس بها منزل واحد مهجور. وتقع في جنوب شرق أوروبا بين كرواتيا وصربيا على الضفة الغربية لنهر الدانوب, وتبلغ مساحتها ٧ كيلومترات مربعة, وقد كانت أرضاً خالية بلا مالك ولا تنتمي لأي من الدولتين بل إنها كانت نزاعاً قديما على حدود الدولتين منذ نهاية الحروب اليوغسلافية في التسعينيات. ولكن لم تسع أي من صربيا أو كرواتيا لضمها مما يطلق عليها لقب «تيرا نوليوس» أي أرض غير مملوكة لأحد مما يعني طبقاً للقانون الدولي إقامة الدولة على هذه الأرض في حال توافر ضوابط وشروط معينة.

 

– ألم تتخوف من المسؤولية ومن إحتمالية الفشل؟

 

أتذكر جيدا إحدى الجمل الشهيرة التي جاءت على لسان الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندى في الخطاب الذي ألقاه في سبتمبر ١٩٦٢م حينما قال «لقد أخترنا الذهاب إلى القمر.. ليس لأن الأمر سهل بل لأنه صعب.. ولأن تحقيق الهدف هو إختبار لنجاحنا في تنظيم طاقتنا ومهاراتنا» وبالفعل نجح في تحقيق هدفه بهبوط رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج على سطح القمر عام ١٩٦٩م. لذا فأنا أعلم جيدا مدى صعوبة تحقيق هدفي, ولكننى أسعى وراء حلمى وأعلم أننى سأصل له يوما ما.. فهدفى هو بناء دولة يكون شعارها الأول «الحرية» وهذا ما جعلنى أطلق عليها «liberland».. وهى مزيج بين «liberty” أي الحرية وبين“land” أي الأرض وجعل شعارنا «عيش ودع غيرك يعيش».

 

– ما الخطوات والإجراءات المطلوبة للحصول على الإعتراف الدولي بالدولة الجديدة؟ وما أصعب العقبات التي واجهتك حتى الآن؟

 

للأسف الأمر ليس باليسير بل إنه متعب وشاق جداً, لكن حسب إتفاقية مونتديفيدو لحقوق وواجبات الدول الذي تم طرحة في عام ١٩٣٣م وتفعيله في عام ١٩٣٤م في ٢٣ ديسمبر تؤكد أن الدولة في نص القانون الدولي تشمل ٤ شروط لتكون دولة، وجميعها متوافقة مع ليبرلاند هذا أولاً، ثانياً نحن بمثابة «قوة دبلوماسية صغيرة» ودولة ناشئة لذا فالأمر يتطلب الكثير من الإجراءات والموافقات الدولية وعقد الكثير من الجلسات، لذا فمنذ إعلان الدولة الجديدة قمت بصحبة الفريق الدبلوماسي الخاص بالدولة بزيارة العديد من الدول. ويمكنني القول إن دعم الجماهير أهم من دعم الطبقة السياسية. فالعديد من سكان بلدان القارة الأفريقية وأمريكا الوسطى ساعدونا ودعمونا، وأيضاً توجد بعض الدول لنا تواصل دبلوماسي معها وبعضها تود فتح علاقات مع ليبرلاند.

 

– ما الشروط التي يجب توافرها في المتقدمين بطلب الإقامة في ليبرلاند؟

 

شروطنا أسهل شروط يمكن أن تفرضها دولة, وهي أن يتمتع المتقدمون بالتسامح الدينى واحترام تنوع الثقافات وقبول التعايش مع مختلف الأعراق, كما يجب ألا يكون لديهم أى صحف جنائية أو لم يصدر بحقهم أى أحكام خاصة بجرائم ارتكبوها فى الماضي, وألا يكون لديهم أى توجه شيوعى أو نازى أو متطرف،بالإضافة إلى إحترام كيان الدولة بمعنى أن يشعروا بالمسؤولية تجاه ممتلكات الدولة وعليهم احترامها والحفاظ عليها وأن تكون لديهم نية ورغبة حقيقية في الإسهام فى بناء الدولة والارتقاء بها.

 

– كم عدد سكان ليبرلاند الحاليين؟

 

وصل لنا حتى الآن أكثر من نصف مليون طلب هجرة من بينهم ١٦٠ ألف مواطن حسب أخر إحصائية للتعداد السكاني للدولة.

 

– هل تم وضع دستور أو قوانين محددة خاصة بالدولة أم لا؟

 

نعم لدى «ليبرلاند» مسودة دستور ومجموعة من القوانين الأساسية والقانون الجنائي, بما فى ذلك اللائحة المتعلقة بتأسيس الشركات واللائحة التنفيذية للترشح بالوظائف الحكومية وغيرها.

 

– تحدثت في أحد تصريحاتك أنه لن يكون لدى ليبرلاند جيش أو مخابرات.. فهل هذا صحيح؟ وكيف ستتم معاقبة الخارجين عن القانون؟

 

قلت: نحن لا نخطط لإقامة جيش للدولة, فنحن دولة «سلام», والأمر ليس بغريب فهناك العديد من الدول مثل كوستاريكا وليختنشتاين لا يمتلكان جيشاً. ولكن بالطبع ستكون هناك مكاتب أمنية وشرطة وحرس للحدود مهمتها متابعة المواطنين وتوفير الأمن لهم ومعاقبة المخطئين.

 

– هل تم إصدار جواز سفر خاص بالدولة؟ وهل لديكم قنصليات فى بلدان أخري؟ وعلام يدل علم ليبرلاند؟

 

أصدرنا بالفعل جوازات سفر ولكن حتى الآن فقط للعاملين في السلك الدبلوماسي, وهناك خطة لإصدار جوازات سفر للجميع فى غضون شهرين. أما عن القنصليات فلدينا نحو ١٠٠ قنصلية فى العديد من الدول, منها أوكرانيا والسويد ونيجيريا والفلبين وباكستان والهند وغيرهم, وكان آخرهم في صربيا. أما عن العلم فيرمز اللون الأصفر به إلى السوق الحرة, والطائر يرمز إلى الحرية, أما الشجرة فتشير إلى الوفرة فى الإنتاج, والشمس للطاقة, والنهر يشير إلى نهر الدانوب الذى يقع في دولتنا.

 

 

– هل تعد «ليبرلاند» أصغر دولة في العالم؟

 

لا فهى ثالث أصغر دولة بعد دولتى «الفاتيكان» و«موناكو».

 

– هل يشترط فيمن يحصل على الجنسية الليبرلاندية التنازل عن جنسيته الأصيلة؟

 

في وقتنا الحالي لا. لكن قد تقوم بعض الدول بإسقاط جنسيتهم عن رعاياها حسب أنظمتهم الدستورية.

 

– ما هي جنسيات سكان ليبرلاند الحاليين؟

 

غالبية سكان ليبرلاند الحاليين من التشيك وهولندا وصربيا والبوسنة إلى جانب أن أصحاب ٢٠ جنسية أخرى يأتون في ذكرى مولد الدولة للإحتفال معنا. ولا نسعى لجذب جنسيات محددة، بل إننا نسعى لجذب أناس من جميع أنحاء العالم حيث نرغب فى أن نكون نموذجا يحتذى به فى التنوع الثقافي والدمج المجتمعى والتسامح الديني.

 

-ما هو النظام الإقتصادي المتبع في ليبرلاند؟ وكم عدد الوزراء فى حكومتك؟

 

يعتمد إقتصاد جمهورية ليبرلاند الحرة على نظام آليات السوق الذي يقوم على العرض والطلب وعلى المنافسة ولا توجد قيود على عمليات الصرف الأجنبي أو ضرائب، كما لا يوجد حظر أو قيود كمية على الواردات من السلع بإستثناء عدد قليل من السلع الممنوع إستيرادها لأسباب تتعلق بالأمن القومي وحماية الصحة العامة للمواطنين، ويتكون النظام المالي في الجمهورية من البنك المركزي (البنك المركزي الليبرلاندي) والمصارف التجارية وسوق الأوراق المالية (البورصة).

 

لكننا في الواقع نرغب في تحقيق أكبر قدر من الحرية الإقتصادية لليبرلاند ولمواطنيها أكثر مما تقدمه أي دولة أخرى لمواطنيها, ومن أجل تحقيق ذلك فإننا نحد من نفوذ الحكومة ككل, فحكومتنا مهمتها تحقيق العدالة والأمن والتمثيل الدبلوماسي لذا فإن عدد الوزراء فى حكومتنا ٤ وزراء فقط في الوقت الحالي, للمالية والخارجية والداخلية والعدل.

 

 

– وماذا عن عناصر الدولة الأساسية اللغة والعملة والديانة؟

 

الإنجليزية هى اللغة الرسمية, أما العملة فيمكن لمواطنينا التعامل بأي عملة في الوقت الحالي في حين أن العملة الأكثر شعبية هي «البتكوين» ونحن حالياً بصدد إصدار عملة خاصة بنا تحت إسم «ميريت» “merit”. أما الديانة فلكل شخص حريته الدينيه وإقامة شعائره حسب ما يرغب مع كامل الإحترام له.

 

 

– هل تستقبل «ليبرلاند» لاجئين أم لا؟

 

نحن نتعامل مع كل القادمين إلى ليبرلاند كلاجئين. ولكن في الواقع بعد إختبارات المواطنة التي طبقت على الراغبين في المجيء من دول الشرق الأوسط لم يبد أي منهم الرغبة في بناء الدولة فينصب إهتمامهم على ماذا سيحصلون وليس على ما سيقدمون, سوى عدد قليل منهم أبدوا رغبتهم الحقيقية في المساعدة. لذا فنحن نستقبل أصحاب الرغبات في بناء وتنمية وتطوير الدولة لجعلها دولة قوية الأمر الذي سيصب فى مصلحتهم وسيجنون ثماره لاحقا ولكن نحن الآن مازلنا فى مرحلة العطاء.

 

– حسناً هل قمت بزيارة الشرق الأوسط من قبل؟

 

نعم ذهبت للمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وعدد من الدول الأخرى إنها دول رائعه لقد أمضيت أيام في دبي ورأس الخيمة والرياض و القاهرة والجونه وقد كان ترحيب الشعب الإماراتي بي مثار أعجاب فأشكر حاكم رأس الخيمة صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي على ماقام به من توجيه لإستضافتي لزيارة إمارة رأس الخيمة وأيضاً الشكر الجزيل للعميد ركن.م/ سعيد بن علي الشحي على ترحيبه الحار بي وإستضافتي وضيافتي في قرية زايد التراثية.

 

 

– جميل، حسناً في الختام فيت جيدليكا مؤسس ليبرلاند.. من هو؟

 

فيت جيدليكا,٣٤ عاما, مؤسس ورئيس دولة «ليبرلاند», التشيكي الأصل, حصل على درجة البكالوريوس فى العلاقات الدولية والسياسات الاقتصادية من جامعة «براغ» فى عام ٢٠٠٨م , ثم حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من معهد «كيفيرو» فى عام ٢٠١٤م, ورغم صغر سنه إلا أنه حقق العديد من النجاحات, فمنذ عام ٢٠٠١م كان عضوا في الحزب الديمقراطى المدنى ومنذ عام ٢٠٠٩م وحتى ٢٠١٤ أصبح عضواً في حزب المواطنين الأحرار. وفى عام ٢٠٠٩ انتخب كأول رئيس إقليمي ممثل عن حزب المواطنين الأحرار في منطقة هراديك كرالوف التي يقوم اقتصادها على الصناعة الإلكترونية والتصنيع الغذائي, كما عمل كمحلل للأسواق المالية منذ عام ٢٠٠١م , كما أنه مؤسس ورئيس جمعية «ريفورمي» التطوعية. وقد عرف عنه بأفكاره عن الحريات, كما ورثها من والده, الذي تعرض لعقوبة قاسية حينما كان يعمل مدير قسم بمعهد الأوزان والقياسات في براغ ولكنه خسر وظيفته لرفضة الإنصياع للحكومة والإنضمام للحزب الشيوعي مما جعله يعمل كميكانيكي. وفى عام ١٩٩٧م كانت أسرة جيدليكا على حافة الإفلاس خلال الأزمة المالية التشيكية مما إضطره للعمل في سن صغيرة حيث عمل في المبيعات والتحليل المالي ومجال تكنولوجيا المعلومات. ومن أبرز ما جاء على لسانه «أن الإشتراكية هي الإعتقاد الخاطئ أن الدولة ستنفق أموالك بشكل أفضل مما تفعل».

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *