ملل الصيف


ملل الصيف



[مابعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

طيلة العام والحُلم الذي يُراود طلاب وطالبات المدارس وموظفي وموظفات الجهات الحكومية (متى تأتي الإجازة ؟) و يقصد بذلك إجازة الصيف ، الإجازة الأطول في أغلب دول العالم ، فهي الفاصل بين مرحلة دراسية وأخرى ، وهي الأشهُر التي تقل فيها الإختناقات المرورية الصباحية ويرتاح فيها أولياء الأمور من توصيل المدارس والعودة بعد الظهيرة ، بل هي أشبه بتغيير جذري في رتم الحياة اليومية للأسرة السعودية تحديداً دون أُسر العالم ، حياة حتى ساعات الصباح الأولى أو حتى ما بعد شروق الشمس ، وغيبوبة إلى ما بعد المغيب ولا (يُلام) من يفعل هذا ، فطقس الجزيرة العربية في مثل هذه الأشهر يسجل درجات حرارة عالية لو حدثت في دول أخرى لربما ودّع الحياة نصف سكانها ، لكننا أبناء الصحراء (وبقدرة قادر) نمتلك من الجَلد ما يجعلنا أشداء لا نخشى لهيب ما فوق الأربعينات مئوية بل لدينا القدرة لتحمل درجات حرارة تصل الخمسينات مئوية (هي قُدرات خارقة) نستطيع أن نُنافس بها شعوب الدول الباردة المتقدمة وبكل جدارة ، أما من يستطيع الهروب على أجنحة اليُسر والمال الوفير فقد جهّز نفسه وأعد العُدة باكراً كي يجوب الأرض الواسعة باحثاً عن (لقمة البراد) و درجات الحرارة المتدنية ، ليبعث عبر الأثير (شبة النار) ومعطف الصوف وصوت المطر وبياض الثلوج حتى لا ينسى المكابدون هنا من بعض السعادة التي يعيشها ، (فالعين أحيانا تشبع قبل الجسد) وأيضاً حتى يُعيد ذكرى طيب الذكر (الشتاء) في قلوب المكلومين من لهيب الصيف وهجيره.

 

تلك هي بعض أحوال الناس وحالات الإجازة ، فراغ طويل ، وقلة في البرامج التي من شأنها أن تملأ ذاك الفراغ ، وغياب تام للتسهيلات السياحية الداخلية ، ماجعل الشكوى من الملل شكوى دائمة لا يكاد يخفت صوتها ، فهذا يشتكي طول النهار وحرارة الأجواء ويحمل هم فواتير الكهرباء (لاسيما مع ماحدث مؤخراً من أرقام فلكية في قيمة الإستهلاك) ، وذاك يتذمر من كثرة المناسبات والإرتباطات العائلية وما يترتب عليها من مصاريف ومدفوعات ، وأخر يشكو غلاء الأسعار في المصائف والمنتجعات الداخلية التي أصبحت نار ، كا الأجواء وأشد ، ما جعله يبحث عن بدائل سياحية خارجية توفر له الكثير مقابل ماتوفره السياحة الداخلية ، فهناك سيجد التنوع السياحي والسكن الذي يوازي طموحه والبنية التحتية المُنافسة ، لا سيما أن السائح السعودي هو الهدف الأول لكافة الدول الناشئة سياحياً أو المعروفة ، والسائح الذكي هو من يستثمر ويستفيد من حاجة البلد السياحي له.

 

ثُم علينا أن نعلم أن الملل الذي يرافق أشهر الصيف عادةً نحنُ من نُساهم في جزء منه ، و أول الأخطاء التي تولّد الملل غياب التخطيط للإجازة منذ وقت مبكر ، فليس من شروط السعادة ، أن تكون إجازتك خارج المملكة لتقتل الملل وليس شرطاً أن تكون ميزانية أشهر الصيف (دسمة) حتى تُشبع نهم أحلامك المرتفعة ، بل تستطيع أن تعيش صيفاً مريحاً لا يكدره ملل ولا يشوبه الخلل ، من خلال خلق بدائل تناسب إهتماماتك وتلائم ميزانيتك ، ولكل منطقة من مناطقنا ميزات تمتاز بها في الصيف ، ولنعلم أيضاً أن الملل المزعوم نحن من نصنعه ونحن من نستطيع قتله والرقص فوق رُفاته إن أردنا ذلك.

 

همسة؛

 

أنت فقط : من تستطيع أن تفعل لنفسك أشياء تسعدك.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *