قراءة في كتاب (الدلالات الأنثروبولوجية عند شعراء من الجوف) للدكتور : عماد الخطيب


قراءة في كتاب (الدلالات الأنثروبولوجية عند شعراء من الجوف) للدكتور : عماد الخطيب



بقلم| الكاتب والشاعر/ محمد حلوان الشراري:

 

من الكتب الجيدة التي تطرقت لقصائد شعراء الجوف بأسلوب تحليلي هذا الكتاب الذي أصدرته مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية، و هو من تأليف الدكتور عماد بن علي الخطيب ابتدأه بسرد أسماء الشعراء الجوفييون الذين درس أشعارهم في هذا الكتاب، وذكر في المقدمة الخطة التي اتبعها في دراسته ، و السبب الذي جعله يخص شعراء الجوف عن غيرهم من شعراء المملكة فيقول : (أنهم يعشقون تراثهم ، ويميلون لتفحّصه وللحديث عنه، والتعبير عما يعايشونه في حياتهم بلهجتهم)

 

بعد ذلك تحدث عن الشعراء في عدة فصول بدأها بالحديث عن الشعر الشعبي أو النبطي تعاريفه ،وتسمياتة، وظهوره وتحدث عن شعراء من الجوف من مدخل انثروبولوجي من حيث الموضوعات الذكورية (الرجل القدوة، ورجال الكرامة والرجل، والحالة الاقتصادية)

 

فذكر مثلا على (الرجل القدوة) قول الشاعر عبيداللّٰه السليم :

 

فيها رجال وبه رحالٍ علايق
وفيها رجالٍ تعتلي كل طايله
.
يصعب على الفاخم يميز خيارها
وش لون يفرقها ويفرق فصايله
.
إلا يجالسها ويدرس عقولها
يفهم نوادرها ويفهم حثايله

 

ثم يتحدث عن الرجال الدون والغير مرغوب بهم وهم في قوله :

 

ولا همي الدنيا وكثره وقلّه
همي رجالٍ ضيّع اللّٰه دلايله
.
لو جيت تنصحهم يقولون غادي
أفكارهم عن جملة الحق عايله
.
تناسوا حقوق الأرض والعرض والوطن
ناس عن الشيمات ماهي مسايله

 

كما تحدث عن الموضوعات الأنثوية (المرأة الحلم المرأة الابنه والمرأة الجسد والأم والمرأة الضحية) ثم عرج للحديث عن الغزل بالمرأة، وذم المرأة المتلونة، ثم تحدث عن الزوجة ،والمرأة المتحضرة، والمجهولة ، مستشهدا على ذلك بأبيات شعرية.

 

فمن ذلك حديثه عن المرأة الأم ومنها قول الشاعر عبدالهادي النصيري:

 

أمك على شانك تعرّض للإدراك

تجهد وتتعب لين تكمل سنينك
.
أربع سنين وهي تشيلك وترفاك
وتسهر طوال الليل من شان عينك
.
إن شافتك زعلان تتعب على رضاك
تون مثلك يوم توحي ونينك

 

كما يصف الغزل بالمرأة بـ ( فاكهة الشعر ) ويستشهد بأبيات مثل قول الشاعر خلف الشراري:

 

ساحر زمانه وانا اللي صرت مسحوره
اهيم في عالمه من وادي لوادي
.
يانور كل المكان وشمعة احضوره
لاتبتعد يا غلاي وغاية مرادب
.
اي و اللّٰه اهواك ياللي محدثاً ثوره
في عالمي لين ضعت وضاعت ابعادي

 

ثم تحدث عن شعراء الجوف ،و جعل الأنثربولوجية مضموناً فكرياً من حيث العادات، والتقاليد والمواطنة، والعشيرة والولاء ،والوحدة، ودلل على ذلك بأبيات من الشعر.

 

فعن العادات والتقاليد استدل المؤلف بقول الشاعر خالد الحميد:

 

تاريخكم ماضيكم وعادات قومكم
بعض علْيَهْ بالنواجذ لبيبها
.
حذرا تقاليد العرب تنبذونها
وتجرون خلف امعلّقين صليبها
.
الغرب ورّد كل عاده ذميمه
بعض النفوس الخايبه تقتدي بها
.
تمسّكوا لمنهج الدين والهدى
وترفعوا بالنفس عن ما يعيبها

 

وعن المواطنه والإعتزاز بالدار ذكر بيت من قصيدة للأمير عبدالرحمن السديري يقول فيها:

 

دار نا تفتخر في كل ما فيها
دارنا مصدر الطولات مشهوده

 

و تحدث عن شعراء الجوف، والأنثروبولوجية من حيث الثقافة الإبداعية ،و ذكر كثير من الصور الإبداعية والكنائية، والجناس ،والرمزية، والصور الموسيقية وغيرها ودلل على ذلك بأبيات من قصائدهم

 

فمن ذلك نختار حديثه عن الدلالات التي وصفها بأنها تنتمي للتجديد، والاتباعيه فدمجت بين أتباع الشعراء لدلالات تراثنا العربي الزاخر التي ميزته بين تراث الأمم مستشهداً بأبيات الشاعر عيد النعيم حيث يقول:

 

مريت أن بالحزم من قبل يومين
والقرو جيته والعرب واردينا
.
وعادت بي الذكرى لخمسة وسبعين
يوم أنت فيها تردع المعتدينا
.
يوم أنت حول القرو تعمل دواوين
والبدو حولك بالسهل قاطنينا

 

وأختتم فصول كتابه بطرح النتائج من الدراسة
وذكر في عدد من النقاط ما يميز شعراء الجوف عن غيرهم، منها أن قصائدهم تكثر فيها الحكمة ،والوصايا، والموالاة في مدح ولاة الأمر.

 

كما غلب على شعرهم المديح، وشعر الوصايا على باقي الموضوعات كالغزل، والرثاء وغيرهما.

 

و فيها تنوع موسيقي شعري.

 

الكتاب جدير بالإقتناء ، وهو الأول من نوعه أسلوباً و موضوعاً.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *