اللغات


اللغات



بقلم| الكاتب/ محمد عمير الشهراني:

 

أما آن لي أن اتعلَّم الهيروغليفية بعد أن باتت حروف قومي لا أفهمها وصادق حروفي لا أحد يقرؤها.

 

أن اكتب بالفينينيقية واشدوا بالسومرية وأتحدث مدركاً مخابئ الأكدية لعل قومي يُفِقُون , أو اقول بلسانهم إنا على الطريق ماضون.

 

رسمت الحرف لما هلّ دمعي
وصابنَيّ العمى من فقد سمعي

 

عرب بلسان ابي وامي يتحدثون وفي كل البحور يسبحون وعلى جميع الأوتار يعزفون
لكنني لا أسمعهم ولا لندائاتي يوحون
أين من لصمتهم اجمل اللغات وتتراقص لهم الحروف والكلمات وبحديثهم تُستصلح الحقول وتزرع الزهور وتسقى البتلات
أين غابوا وتركوا لنا أعجمية الحرف وهدير امواج الصرف
أين غاب اهل الشعور والمشاعر أين رحل من لهم في القلب منابر
كانت قلوبهم للحرف حانات وبها أهازيج وهتاف وأغنيات وتنساق المشاعر كأمواج دجلة والفرات

 

ملكوا الزمان بصادق الحرف الذي
رسم المشاعر بالجميل الحانِ
وتزاوجت كل الحروف وأنجبت
حُباً يخلد في رُبى اشجاني

 

لكن الجلود تجلدت والقلوب تقلبت والأدمغة دُمغت حتى اصدق اللغات كُذبت

 

مالي ارى هذا الزمان تغيرا
حتى الحبيب من الحبيب تنفرا
وحروفنا باتت تسابق للهوى
والدمع اصبح ناصجاً فتنثرا

 

إن جمعتنا الأوطان , تفرقنا مفاهيم وأذهان
وإن تقاربت الأحاسيس , تقيدنا المعايير والمقاييس
بات زماني في هيئته سعيد وحقيقته تعيس

 

الناس يستسقون ولا يسقون , يعزفون ولا يسمعون , يكتبون ولا يقرئون
وها انا اعانق الحرف بحنان وبصدق مشاعر الانسان مبتعداً بآهاتي وأحزاني عبر الزمان
ليصبح السفر لي عنوان
حتى جذبني الجاذبون ولأرتهن مفتون واصف نفسي بالمغرم المجنون واتغنى بأعذب الألحان والفنون
ولأبقى في نهاية الأمر وحيداً
و في مخدع الأحلام رسمت لكوني لوحة جميلة مستخدماً صافناتي وسيلة
ابادلهم العهود والوعود وانتظر الصبح الموعود

 

صلت حروفي لما كنتي قبلتها
وتضرعت لسديم الأفق إيّاكِ
وتراقصت بجميل الشعر مُأتَمِله
أن يهتني بختام الحرف لقياكِ


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *