رفقاً بهم , فهم جنتك ونارك


رفقاً بهم , فهم جنتك ونارك



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

رائحة بخور وعود ومستكة , إبتسامات وتهليلات , أحضان ومباركات , و جمعة عائلية مليئة بالحب والمشاعر , لقد أتى الحبيب , شهر العائلة بإمتياز , لقد أتى رمضان , ما أجملك يا رمضان , نفحات طيبك تعطر الزمان وتعمر المكان , رمضان شهر المغفرة والرحمة , شهر المحبة والأنس والذكريات .

 

في رمضان تزداد المشاعر وتلتم الأسرة في جو عائلي يتنكه بالحب والرحمة , إنه شهر صلة الرحم ونسيان الماضي

 

تعودت منذ سبع وعشرين سنة أن أستقبل رمضان بعيدة عن أمي وأبي وإخوتي كوني بالمنطقة الشرقية منذ تزوجت وكونت لي أسرة صغيرة , في كل سنة وفي التجمع العائلي لأهلي بمدينة جدة وعند رؤيتي صورهم على مائدة الإفطار , أغبطهم كثيراً وتنزل دمعة الإشتياق لتلبي مشاعر الحزن لعدم وجودهم بجانبي ومشاركتهم هذا الشهر , لكن أحمد اللّٰه أن وهبني عائلة صغيرة تملأ جزءً من هذا الإشتياق.

 

العائلة شيء مهم في هذه الحياة ووجودهم بقربنا هو إحساس أمان , وكل فرد فيها هو أساس لا يمكن الإستغناء عنه فغيابه يترك فراغاً كبيراً قد لا نشعر به إلا عندما يحصل فعلاً , منذ سنة ذهب إبني الكبير “صهيب” للدراسة في جدة وكانت هذه السنة هي السنة الأولى التي سيقضي فيها رمضان بعيداً عن أحضاني , كانت مشاعر الشوق تلتهمني قبل دخول شهر رمضان بأيام , حدثني شوقي كثيراً عنه , وفي ليلة رمضان الخير وبعد إعلانهم دخول الشهر فإذا بنور عيني يدخل عليّ مقبلاً رأسي , لقد وصل “صهيب” من جدة ليقضي معنا أول أيام رمضان , لا أخفيكم كانت فرحتي لا توصف , فأشواقي تناثرت داخل أحضانه , إبن قلبي وصل وستكتمل فرحتي , حتى أنه من فرحتي قمت لأعد وجبة السحور بنفسي مع اني تركت هذه العادة من عدة سنوات , وطبعاً سمعت بعض الكلمات من زوجي الحبيب مازحاً : ياليت صهيب كل يوم يجينا  !! وأردفت إبنتي الجميلة ” حنين ” بقولها : هااه تحبيه أكثر مننا , وجاءت لتجلس بحضني مقبلة إياي بقوة وكأنها تقول أنتِ ملكي ,  ضحكت جدا من تلك الكلمات ,  ما أجملك عائلتي  , هل أسمي تلك غيرة أم إشتياقٌ لتلك الطبخات من يدي ؟!

 

هتا تذكرت كل أبنائنا المغتربين , وأبنائنا على الحد الجنوبي المدافعين عنا وعن أمننا , وشعرت بكل أم وأب  غاب عنهما إبائهما في هذا الشهر , لكن دون إرادتهم , لدراسة , أو لواجب وطني , لكن ما عذر من غاب عن أمه وأباه لإنشغالات الحياة أو لضغط عمل أو غيرها من الأسباب التافهة التي لا أعتبرها سبباً لتكسر قلب أمك وأباك وتوجعهما  , كيف قسى قلبك لهذه الدرجة حتى توجعهما.

 

لكل إبن وإبنة , أمك وأباك جنتك ونارك , لا تغب عن ناظريهما بأي حجة كانت فذلك يؤلمهم جدا , نظرة واحدة لك تشفي أمراضهم وتؤنس وحدتهم , فرفقاً بهم

 

رفقاً بهم , فهم جنتك ونارك


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *