وباء العصر


وباء العصر



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

هل نحن فعلاً في القرن الواحد والعشرون ؟! هل نحن شعب إحتفل بإنجازاته الثقافية وبإعلامه من المثقفين والعلماء في كافة المجالات ؟!

 

تستغربون هذه الأسئلة التي من المفترض أن أكون واعية تماما لإجابتها ؟! حتى أنا تعجبت من تلك الأسئلة التي طرقت تفكيري دون سابق إنذار .

 

كنت أتصفح تويتر كعادتي اليومية , وطبعاً توقعت أن أجد موضوعاً يثير حفيظتي كما هو الحال دائماً , قرأت خبراً عاجلاً عن عضوة مجلس الشورى الدكتورة “إقبال درندري” وطلبها إنشاء أندية نسائية لكرة القدم تشارك في المنافسات على مستوى عالمي , وطبعاً مع التغيرات والتطورات الحاصلة في المملكة خلال الفترة السابقة والمتوائمة مع رؤية ٢٠٣٠ كانت الفكرة بالنسبة لي متوقعة وغير مستحيلة , فقد بدأت المرأة تخوض غمار التطور الملحوظ ومواكبة الرجل في الكثير من الرياضات , لكن بدأت مشكلتي مع بداية قراءتي للردود والتعليقات التي بدت أكثرها ساخطة غاضبة , تنكهت بالسباب والشتم والقذف حتى شعرت  أني محاطة بقاذورات إلكترونية تكالبت عليَّ وكادت ان تخنقني , وأكثر ما إستثارني أننا وبكم التطورات التي عاصرناها إلا انه مازال بيننا من هم بفكر عنصري مقيت , فمعظم الأشخاص الذين لم تعجبهم الفكرة فوراً ألقوا التهمة على الدكتورة بأنها متجنسة وغير سعودية وطالبوا بطردها من السعودية , متفقين بأن هذه الأفكار لا تخرج إلا من المتجنسين الذين أقحموا أنفسهم في أمور الدولة التي لا شأن لهم بها , وغيرها من الكلمات المقرفة , واعتذر لوصفها بهذا اللفظ لأني لم أجد لفظاً أكثر منه أدباً يوصل مدى إنزعاجي
، للأسف هؤلاء الفئة  نصبوا أنفسهم جلادين وقضاة , حللوا بتفكيرهم العنصري وأطلقوا الأحكام.

 

من حق أي شخص مناقشة أمر لا يؤمن به ولا يقتنع بوجوده , لكن من حق الآخرين علينا أن نناقشهم بإحترام ومنطقية وذلك بإبراز وجهة نظرنا نحو الموضوع , وليس وجهة نظرنا بشخصياتهم وأصولهم وفصولهم , و التقليل من إحترامهم وإطلاق الألقاب المقيتة التي تعودنا سماعها في مثل هذه المواضيع (طرش بحر , طرروش , بقايا حجاج  … إلخ).

 

للأسف أصبحنا ننافس العالم بثقافتنا ولا زال بيننا هذه الفئة العنصرية التي ترى الآخرين بنظرة دونية , الفئة التي تحكم على الآخرين من خلال ألوانهم وأحسابهم وقبائلهم , فالعنصرية والقبلية مازالت متفشية فينا ، اين نحن من قول الله عز وجل ” إن أكركم عند الله أتقاكم ” ، أين هؤلاء من حادثة الصحابي الذي عير بلال ابن رباح مؤذن الرسول وقال له يابن السوداء فقال له الرسول الكريم “صلى اللّٰه عليه وسلم” إنك إمرؤ فيك جاهلية “.

 

كيف سنرتقي ونتطور ونحن ما زلنا بهذا الفكر ؟! كيف نطالب بأن يحترمنا الآخرون ونحن بهذه العقلية ؟!

 

لهؤلاء سؤال أوجهه لهم  , يامن تحكم بعنصريتك المقرفة على الآخرين , ماذا فعلت أنت وماذا أنجزت في حياتك ؟ ماهي البصمة التي وضعتها لتتميز على الآخرين ؟! هل خُلقت فقط لتنتقد وتهزأ وتضيع وقتنا بمهاتراتك ؟!

 

ولهؤلاء والذين لم يعرفوا من هي الدكتورة إقبال درندري, أقول : هي الحاصلة على دكتوراه في القياس والإحصاء من جامعة ولاية فلوريدا الولايات المتحدة الأمريكية وقد أنجزت العديد من الأبحاث العلمية في القياس والتقويم باللغتين العربية والإنجليزية ومقدمة برامج ومستشارة غير متفرغة في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين , والأهم هي الدكتورة التي كسبت ثقة الدولة وتم تعينها عضوة بمجلس الشورى لتميزها مع مثيلاتها من السيدات اللآتي حظين بهذا الشرف والثقة.

 

ولهؤلاء أقول , كونوا قطرة في بحر هذه الشخصية ثم تكلموا , ولهؤلاء أيضاً أقول أنتم عالة على المجتمع وعنصريتكم وباء يجب القضاء عليه.


1 التعليقات

    1. 1
      سعيدد

      شكراً لقلمك ولفكرك فأنت تمتلكين القدرة على التعامل مع مثل هؤلاء المحتقنين الذي من الصعب افهامهم بوجوب احترام الرأي والرأي الاخر وعدم الدخول في الأصل والفرع وغيرها … لك طرح امتعاضك بطريقة محترمة وعدم الاسفاف ولا تتوقع انك ان أسففت قد فزت واشبعت احتقانك .
      ثقي أستاذه ندى … ان هؤلاء الذين وضعت حكومتنا الرشيدة الثقة بهم يملكون القدرة في التعامل مع مثل هؤلاء المحقنين هداهم الله .
      اخيراً مهما اختلفنا في الرأي فإختلافنا لا يفسد للاحترام قضية.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *