لسنا جسر عبور لكم


لسنا جسر عبور لكم



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

في السادس والعشرين من أبريل من كل عام نحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية للإطلاع على الدور الذي تلعبه حقوق الملكية الفكرية من (براءات وعلامات تجارية وتصاميم صناعية وحق مؤلف) في تشجيع الابتكار والإبداع .

 

هنا رجعت بي ذاكرتي لسنوات كثيرة , رجعت بي للعام ٢٠٠١م سنة تخرجي من الجامعة , وإنشغالي بعمل بحث التخرج وعنوانه , وكيف سأقوم به بطريقة مميزة إحترافية حتى أتخرج بنسبة ممتازة , حيث دار حوار بيني وبين إحدى الطالبات في الجامعة والتي قالت لي , ولماذا تتعبين نفسك بالتفكير وعمل بحث جديد , إذهبي إلى مكتبة الجامعة وخذي أحد البحوث وغيري به قليلاً وغيري عنوانه وقدميه , ولن يلحظ أحد ذلك !! وقتها أذكر ردي لها حين قلت : كيف تريدينني أن أشعر بحلاوة النجاح والتخرج وأنا لم أتعب في البحث والتعلم ” وقتها لم أكن اعرف ماهي الملكية الفكرية ولا أعلم شيئاً عنها , لكن مبادئي منعتني من فعل ذلك .

 

اليوم ونحن نحتفل باليوم العالمي للملكية الفكرية , ونقرأ عنها كثيراً فمجتمعاتنا أصبحت اكثر إنفتاحاً وثقافة على حقوقها وحقوق غيرها , هل فعلاً نطبق ونحترم حقوق الملكية الفكرية للآخرين ؟! أم نقرأ ونتفاخر فقط بمعلوماتنا وثقافتنا عنها ؟!

 

دخلت بحوار ذات مرة مع أحد النقاد الذي أكن له كل التقدير والإحترام عن هذا الموضوع بالذات , حكى لي عن موقف حصل له مع أحد الإعلاميين حين طلب منه المساعدة في إبداء رأيه في إحدى مقالاته ، لا بل طلب منه التعديل والإضافة إن إستدعى الأمر , وبالطبع وبحكم أنه ناقد أدبي ساعده وأضاف بعض التعديلات على المقال الذي تهلل له ذلك الإعلامي , ويتفاجأ الناقد بعد فترة بأن نفس الإعلامي ( أو من يتشبث بمهنة الإعلام واحب أن أسميهم المتطفلين على الإعلام ) بطلبه ان يكتب له مقالاً كاملا والأدهى انه يحدد له الموضوع أيضاً لينشره بإسمه !!! ويعترف له بذلك بكل وقاحة , بالطبع صديقنا الناقد رفض ذلك وقال له أنا لست جسر عبور لك ” طور نفسك وإجتهد وأكتب ” ثم قطع علاقته به.

 

هنا إكتشفت أنه لازال لدينا أشخاص يقرأون فقط دون تطبيق , يحبون إستغلال الآخرين وإبداعاتهم والسطو على حقوقهم الملكية باسم التعاون وخدمة الآخرين

 

هنا ناقدنا أحسن التصرف وكسر غرور هذا الإعلامي المزيف , لكن المحزن من يسقط تحت طائلة زيفهم ويخدمهم ليأخذوا جهده وإبداعه ويصعدون على أكتافه ويجعلونه جسراً يدوسون عليه ليصلوا لشهرتهم المخادعة

 

مثل ذلك الفنان ذو الريشة الذهبية والذي أبهرني بأعماله المحب لمساعدة زملائه من الفنانين , فيخطط لهذا ويساعد هذا بالتلوين , ثم يفاجأ بأن أعماله وصلت لشهرة عالية لكن للأسف ليست بإسمه ولكن بإسم من إستغل طيبته وحبه للمساعدة , فيحبط في كل مرة , ولكنه لا يتعلم من الدرس  

 

ليس العيب أن أكون رساماً مبتدءا وأتعلم من زملائي وأستشيرهم , لكن العيب  أن أكون رساماً فاشلاً وأجعل الآخرين يعملون عني , وفي كل مرة أستغل طيبتهم , بل وأعتمد على إبداعهم , ثم أنسب الرسم لنفسي وأصل به لمستوى عالٍ من الشهرة وأنا اعلم أنني فاشل !! , فهذا بحد ذاته فشل كبير  , لكني لا ألوم تلك الفئات السارقة للإبداع , بل ألوم من سمح لهم بسرقة إبداعهم وأفكارهم , من سمح لهم بتشويه معنى التعاون وخدمة الآخرين

 

هنا فقط تأكدت للأسف أن تطبيق الملكية الفكرية لدينا ضعيف , وفهمنا له يكاد يكون معدوماً , حبنا للآخرين ومساعدتهم جعل منا آلات وجسوراً لشهرتهم الزائفة

 

وقفة تأمل : إنفضوا عنكم هذه المثاليات , تمسكوا بحقوقكم , دافعوا عنها بشراسة ,أصرخوا بوجه السارقين بقوة وقولو لهم : لسنا جسر عبور لكم ، إكشفوا لنا , المبدعين الزائفين , والكتاب التافهين , والفنانيين الفاشلين , والإعلاميين المتسلقين , ووو وتطووول القائمة.


3 التعليقات

    1. 1
      سعيد

      مقال ممتاز .
      وأحب ان أضيف لك استاذة ندى …
      ماذا عن بعض المدراء سواء في القطاع الخاص او الحكومي والذين يأخذون أفكار موظفيهم وينسبونها لهم ..
      🌹

      الرد
    2. 2
      الكاتبة / ندى منشي

      طبعا ، مقالي يشملهم وقد يكون أقرب ما يكون منهم ، تحدثت في مقال سابق عن المدراء من زاوية مشابهه ، لكن لو اسهبت في موضوعهم فسأوجع 🙂

      شكرا لمرورك استاذي سعيد 😊

      الرد
    3. 3
      سعيد الوادعي

      الانجاز ما تشعر به في الداخل وله طعم مختلف وان كان حجم العمل صغير بنات افكارك هي من تجعلك في المقدمة يوم بعد يوم ولو بخطوة واحدة الى الامام.
      اعجبني حرفك وأحببت الإشادة به لصدقه وصل وكان له الأثر.
      ندى منشى قلم احب ان وتابعه دمتي بكل خير

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *