ماذا لو كنت مكانهم ؟!!


ماذا لو كنت مكانهم ؟!!



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

بدوت تائهة , تنبعث مني رائحة الخوف , كنت أجر قدماي المثقلتان , فأقدم واحدة وأؤخر الأخرى , إنها بداية حياة جديدة أعرف أنها مختلفة وستغيرني للأفضل , لكن حينما أتذكر معاناة إبني الصغير ” يحيى ” عندما بدأها والألم الذي كان يشعر به تزداد رائحة الخوف في الإنبعاث مني وتتسارع نبضات قلبي , فأنا ضعيفة أمام الألم مما يضطرني للبكاء أحياناً كثيرة , فقد قال لي طبيبي ذات مرة بأن أعصاب الحس لدي حساسة جدا , فأنا أشعر بالألم ضعف شعور الآخرين به.

 

إستجمعت قواي ودخلت أتلفت حولي , فإذا بي أسمع فتاة تناديني : لو سمحتِ أدخلي رقم هاتفك المحمول , فأجبتها في وجل : ولماذا تريدين رقم هاتفي ؟!! قالت كي تستطيعين الدخول والبدء , أدخلت رقمي على الجهاز الذي سيدخلني للحياة الجديدة , ومن توتري كتبته بطريقة خاطئة , رائحة الخوف طغت على حواسي ونسيت رقمي , فأعدت المحاولة وفتح لي الباب للحياة الجديدة .

 

كانت هذه أولى خطواتي في النادي الرياضي , الذي بدأته منذ يومين فقط , ودخلت اخيراً أتلفت كطفلة أضاعت أمها , وإذا بنفس الفتاة تقول لي : أذهبي إلى الجزء الصحي لتخلعي عبائتك وتضعي أغراضك في ” اللوكر ” –تقصد الدولاب الخاص بوضع الأغراض -هززت برأسي ببراءة وقلت لها من أين أذهب , قالت إتبعيني , تبعتها كطفل صغير يستمع لإرشادات امه , ثم تركتني وذهبت , وقفت امام اللوكر أقلب فيه يمنة ويسرة , فلا أخفيكم لم أستخدمه قبلاً , فجامعتي لم تكن توفر لنا هذه الخدمة , أو قد تكون مستحدثة فأنا من أيام الطيبين , سألت إحدى المتدربات , كيف أفتح الدولاب , وبكل أدب علمتني الطريقة , وضعت أغراضي وصعدت لصالة الألعاب , بدأت عيناي تأخذان نظرة شاملة للمكان , من أجهزة السير إلى أجهزة الدراجة وغيرها , ثم لفتت إنتباهي صالة الحديد , تملكني الفضول  فأسرعت للدخول بها , وطبعاً وقفت كطفل مذهول ولم اعرف كيف أستخدمها , فطلبت مساعدة إحداهن التي لم تتأخر في مساعدتي , إستمرت مغامرتي لليوم الأول ما يقارب الساعتين ونصف , قضيت أغلبها في التعرف على المكان وكيفية إستخدام الأجهزة. 

 

بعد إنتهائي من تجربتي الأولى , خطر ببالي فوراً أمر غريب , قد تضحكون منه , أو قد تستغربون كيف خطر ببالي , لقد تذكرت وضع الخادمة التي تأتي من بلدها لتعمل لدينا , وكنا نستغرب من شعورها بالخوف وتوترها , أذكر إحدى صديقاتي التي كانت تقول عندما قدمت خادمتها وكانت تبكي كثيراً : لماذا هي خائفة هكذا هل سنأكلها ؟!! وتذكرت كيف ننزعج من عدم فهمها للغتنا و نشتاط غضباً بأنها لا تعرف إستخدام الأجهزة الكهربائية أو عمل البيت وأساليب التنظيف , أو حتى كيف تفتح باب السيارة  , ونتهمها بالغباء وعدم الفهم .

 

لقد شعرت أنا بالخوف والتوتر وبدوت كطفلة تائهة وأنا في وطني وبين أبناء وطني ويتكلمون لغتي , وأستطيع التفاهم معهم بكل سهولة , فكيف بتلك المسكينة؟!! التي تركت أهلها ووطنها وأولادها لتجيء إلى بلد لا تعرف لغته ولا أهله ولا طريقة تعاملهم ؟!! بعض المواقف تجعلنا نشعر بالآخرين أكثر و نجد لهم الأعذار لكل ما يقومون به , فرفقاً بالخادمات والعاملين في بيوتنا , فلنشعر بهم ونحتويهم ونعاملهم برفق , ضعوا أنفسكم مكانهم , كيف لو كانت الأدوار مقلوبة , هل كنتم تتمنون المعاملة القاسية ام الإحتواء والتقدير ؟!

 

وقفة بسيطة فقط لسؤال نفسك : ماذا لو كنت مكانهم؟ و حينها فقط ستعرف كيف تتصرف .


1 التعليقات

    1. 1
      سماح بازنبور

      الله عليك 👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *