“إبن جدلان” – رحمه اللّٰه تعالى -.. بين حياته وبعض أهم قصائده


“إبن جدلان” – رحمه اللّٰه تعالى -.. بين حياته وبعض أهم قصائده



ليلة خميس- تقرير/ عبدالإله اليحياء:

 

ظهرت مجموعة كبيرة من شعراء الجزيرة العربية الذين قد اعتبروا جهابذة الشعر العربي، فقد قدموا الكثير من القصائد الشعرية التي أصبحت علامة مميزة في تاريخ الشعر والأدب العربي، ومن أفضل شعراء الجزيرة العربية في عصرنا الحاضر شاعر النبط ألا وهو الشاعر/ سعد بن جدلان – رحمه اللّٰه تعالى – من محافظة بيشة بالمملكة العربية السعودية الذي قدم الكثير من القصائد والدواوين الشعرية المتميزة التي إشتهرت بالبلاغة، فقد كان إبن جدلان هو المصور والمؤرخ لواقع الحياة هناك فقد إستطاع أن ينقل الزمان والمكان من خلال أشعاره، خاصة وأن أشعاره اتسمت بالبساطة فقد استخدم اللغة المحلية والعامية والتي يمكن أن يفهمها الجميع بدون الاستناد إلى ألفاظ جزلة من الصعب فهمها، فقد وصلت قصائدة لأعلى درجات التميز وأصبحت له جماهيرية كبيرة جدا على امتداد الأجيال سنتحدث اليوم عنه وعن حياته وأفضل قصائده.

 

هو سعد بن شارع بن جدلان السعدي الاكلبي ولد في (١٣٦٦هـ / ١٩٤٧م) بمحافظة بيشه وسط غربي المملكة العربية السعودية.

 

هو شاعر سعودي وينتمي لقبيلة أكلب، أشتهر “بن جدلان” بأسلوبه الجزل، وتميزه في الشعر النبطي، وقد نشأ في قرية الشقيقة الواقعة في مدينة بيشة شاعراً لقبيلته بني سعد من أكلب في جميع المحافل.

 

وهو أيضاً يجيد شعر المحاورة، والعرضة والنظم.

 

وقد صدرت له دوواين شعرية مسموعة وديوان شعري واحد مطبوع اسمه “سمان الهرج”.

 

ينتمي سعد بن جدلان إلى قبيلة أكلب وهو من عائلة معروفة بالشعر فوالده وجده وأغلب إخوته شعراء ونشأ في محافظة بيشة في قرية الشقيقة حياة الصبى والمراهقة ثم انتقل إلى المنطقة الشرقية والتحق بالحرس الوطني هناك وكان ينظم الشعر في صغرة ولكنه لم يبرز في شعر النظم إلا في سن العشرين.

 

بدأ الشعر في فن “القلطة”، وأشتهر بالبلاغة في الشعر والرد القوي مع إجادته شعر العرضة الجنوبية وشعر القلطة وشعر النظم، قارع في ميادين ما يُسمى شعر القلطة أو المراد، كِبار الشعراء الراحلين أو المعاصرين أمثال مطلق الثبيتي وفيصل الرياحي رحمهم اللّٰه جميعاً ومن المعاصرين فلاح القرقاح.
توقف عن هذا النوع من الشعر عام ١٤١٨ هـ، ولكن كان يعود إليه على فترات متقطعة.

 

إمتاز إبن جدلان – رحمه اللّٰه تعالى – عن باقي الشعراء بإجادته شعر العرضة الجنوبية وشعر المحاورة والنظم، ولقبه الأمير خالد الفيصل، عندما كان أمير منطقة عسير بـ “شاعر الوصف”.

 

كما يتصف شعر “إبن جدلان” بالحكمة وكلاسيكية المفردة والصور البلاغية الرائعة والدقة في الوصف والجزالة في المعنى، وأشاد الشيخ عائض القرني، بشعر “إبن جدلان”، وقال إنه يأخذ الطابع الديني في أغلب قصائده.

 

ومن أبرز قصائده “خارطة الطريق”؛ حيث قال الشاعر رشيد الزلامي؛ – رحمه اللّٰه تعالى – فيها: “لو أن الشعر يصل إلى حد ويقف لوقف عند خارطة الطريق”، ووصفت قصيدة هذه بأنها أفضل قصيدة في التاريخ وأفضل قصيدة سمعها في حياته، ومن قصائده أيضاً قصيدة “سر الصامتين”.

 

في تجربته الشعرية التي أمتدت إلى عقود كتب الكثير من القصائد التي تجد رواجاً بين محبي الشعر الشعبي “النبطي” وغير المحبين، فأبياته تخطف القلوب وتأسر الأنظار سنستعرض لكم أبرزها، حيث أن له أيضاً أبيات شهيره متداوله حتى الآن، قال فيها:

 

ودنا بالطيب بس الدهر جحاد طيب
كل ما تخلص مع الناس كنك تغشها
.
يدك لا مدت وفا لا تحرا وش تجيب
كان جاتك سالمه حب يدك وخشها
.
كلما شبيت نار المحبه مع حبيب
قام يسحب في مشاهيبها ويرشها
.
كل ما واجهت لك في الزمن وجه غريب
مثل ما قال المثل دام تمشي مشها
.
ذمة ماهيب تنقال للحق المصيب
جعل قشاش الحطب لا سرح يقتشها

 

وفي قصيدة أخرى:

 

يا ذا الجلال اللي عروشك فوق وأملاكك حدر
مهمن تسامت به عروشه مستحيل يطولها
.
يا حيّ يا قيّوم يا ذات الأنافه والكبر
ما نافسك في عظمتك مكر العباد وهولها
.
ولا نافسك من عمر بيوته على سطح القمر
واللي ترسي فوق أقاليم المياه أسطولها
.
ولا أنت بحاجة من عبد ولا بحاجة من كفر
ولا بحاجة ثابت الدنيا ولا منقولها
.
أنت السميع لمن حمد وأنت المزيد لمن شكر
واللي ما يشكر نعمة المنعم عليه تزولها

 




 

ونعت الساحة الشعرية والأدبية الشاعر “إبن جدلان”

– رحمه اللّٰه تعالى – ، وكُتبت عشرات الأبيات حزناً لرحيل أبرز أركان الشعر في الجزيرة والسعودية تحديداً.

 

توفي “سعد بن جدلان” – رحمه اللّٰه تعالى – يوم الثلاثاء في مدينة بيشة إثر أزمة قلبية بتاريخ ١٩ رجب ١٤٣٧هـ الموافق ٢٦ أبريل ٢٠١٦م.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *