قضايا “عدم تكافؤ النسب” هدمت الأسر وشردت الأبناء بأيدي شياطين الأنس


بين أنين الضحايا وزئير المطالبين

قضايا “عدم تكافؤ النسب” هدمت الأسر وشردت الأبناء بأيدي شياطين الأنس



ليلة خميس- عبدالإله اليحياء:

 

بين أنين الضحايا وزئير المطالبين بتكافؤ النسب ، تتباين الأصوات ما بين مؤيد ومعارض ، ولكل طرف مبرراته التي يراها معززة لرأيه ، تكافؤ النسب من القضايا التي لفتت الإنتباه لاسيما في السنوات الأخيرة ، “ليلة خميس” و في هذا التحقيق عن أغرب قضية في المجتمع تتناول القضيه من كافة جوانبها فنستضيف الرأي الشرعي والقانوني ، فالقضية ليست كبقية القضايا المجتمعية بلهي الأشد بؤساً ، فحين يُفرض على الإنسان حياة لا يريدها و يتم التدخل في حياته التي أختارها بمحض إرادته وانتزاعها منه بذريعة أن حياته لا تناسبهم،وهذا ما حدث مع الكثير من الفتيات بعد إتمام عقود الزواج حيث يتدخل الإخوة أو الأعمام أو من بيده الولاية بشكل عام على الفتاة لفسخ العقد وتطليقها من زوجها بذريعة “عدم تكافؤ النسب” وسنناقش في هذا التقرير بعض من القضايا التي شهدتها المحاكم السعودية بهذا الشأن والردود الشرعية ثم القانونية: 

 

قبل عام أسدل الستار على أبزر قضية “عدم تكافؤ النسب ” وهي قضية منصور التيماني وفاطمة العزاز حيث تم نقض الحكم القاضي بتفريقهما إلى لم شملهما من جديد والبدء في حياة هادئة ومستقرة، وقد بدأت  القضية منذ ما يقارب العشر سنوات  وتحديداً في عام ٢٠٠٧م.

 

وكانت محكمة الإستئناف بالرياض أيدت الحكم الصادر من محكمة الجوف بالتفريق بين “طليقة النسب” فاطمة عن زوجها منصور لعدم تكافؤ النسب بينهما بالرغم من اعتراض الزوج والزوجة على الحكم،وقد تعرض الزوجان لضغوط نفسية واجتماعية أدت إلى انفصالهما عن عملهم،وتنقلهم من مدينة إلى أخرى،حتى استقرت فاطمة في نهاية المطاف في أحدى دور الرعاية مع طفليها لرفضها العودة إلى أهلها.

 

ويسمح نظام الولاية بأن يطالب الأب أو الأخ بفسخ عقد زواج أبنتهم لـلأسباب التي يرونها مثل قضية ” عدم تكافؤ النسب ”فحسب وزارة العدل فإنه خلال ١٠ أشهر شهدت محاكم المملكة ١٦ طلب فسخ نكاح لعدم تكافؤ النسب  لـعام ٢٠١٣م.

 

وفي قضية أخرى في الثامن من محرم لعام ١٤٣٨هـ قضت محكمة العيينة بخلع الزوج علي القرني من زوجته مها التميمي ,

 

وروى القرني  للصحف المحلية ماحدث له بالقول :“أريد زوجتي وهي تريدني وقد تم تزويجي بها بموافقة أخيها ووالدتها رغم رفض أبيها الذي لايسكن مع العائلة والذي قد صدر بحقه مسبقاً حكم عضل ابنته ، وبناء على مجريات الأمور تلك تم الزواج بموافقة الشريعة حيث تبيّن تضرر الفتاة من الأب وأخذ موافقة الأخ وهو الوليّ على الزواج لكن الأمور عادت لتزداد تعقيداً ليلة الزفاف” .

 

وأضاف :جاء أعمام زوجتي ليفسدوا يوم زواجي ويعترضوا دخولي بزوجتي لكن أخو الفتاة قال لهم ليس لكم علاقة بشأننا وساعدني في الخلاص منهم والذهاب مع زوجتي لتستقر حياتنا فترة من الزمن حتى علم أعمام زوجتي بالحمل فأقاموا دعوى تطليق زوجتي مني بحجة عدم تكافؤ النسب”

 

وفي عام ١٤٣٩هـ أيّدت محكمة الإستئناف بالرياض الحكم الصادر من محكمة العيينة بفسخ عقد نكاحهما؛ لعدم تكافؤ النسب!؟؟

 

كما أن الحكم أصبح نهائياً ولا يمكن الإعتراض عليه!!، غير أن ثمة مجالاً لتقديم التماس لإعادة النظر فيه، كما شدد الزوجين على أنهما متفقان على عدم فسخ عقد النكاح.

 

فتخشى الزوجة “أم نوف” بحسب تصريحات سابقة لها، إعادتها جبرياً لبيت أهلها، أو تحويلها إلى دار الرعاية الاجتماعية!!؟؟.

 

وفي قصة أخرى أدت لمحاولة أنتحار وذلك في عسير حيث حاولت زبيدة ذات الـ٢٧ عاما الإنتحار في دار الرعاية التي لجئت لها أثناء تداول قضيتها وذلك بعد حسم القضاء للشكوى التي رفعتها ضد أخوتها لصالحهم بعد رفضهم زواجها ممن تقدم لها بدواعى عدم ”عدم تكافؤ النسب “،زبيدة أكدت إنها لن تستسلم وسوف تقوم باستئناف الحكم، ولن تخرج من دار الحماية إلا وهي متزوجة أو في كفنها.

 

في قضية أيضاً ولعلها أبرز قضيه تم تداولها على مواقع التواصل الأجتماعي وهي ما عرفت بـ ”رشيدي يتزوج حربية” وقد وصل الأمر إلى المطالبة بالعنف ورفع السلاح لأجل ألا يتم الزواج،كما قام أعيان ووجهاء القبائل بتقديم عروض مغرية لوالد الفتاة لثنيه عن إصرارة لإتمام الزواج لكنه رفض وأتم زواج إبنته. 

 

ثم ننتقل إلى قضية أخرى أشد قسوة حيث الأمر تعدى ووصل إلى الشروع بالقتل كما حدث مع حادثة سارة الشريف -رحمها اللّٰه تعالى – التي قتلت على يد شقيقها بـخمس رصاصات أطلقها عليها في مقر عملها بجدة.

 

“الشريف” – رحمها اللّٰه تعالى – كانت تبلغ من العمر ٣٠ عاماً وتحمل شهادة الماجستير ولكن في ظل نظام “الوصاية” لم تستطع أن تقرر حقها في المصير وإختيار زوجها لترفع قضية عضل ضد أشقائها أثناء مكوثها في دار للحماية من الإيذاء وذلك بعد تعرضها للتعنيف والضرب من قبل إخوتها الرافضين لزواجها من رجل أجنبي عربي.

 

وقبل أن يتم حسم القضية في المحاكم قرر شقيقها حسم الأمر بنفسه والذهاب لمقر عملها ليطلق النار على رأسها وينهي حياتها وذلك كله من أجل أنها قررت أن تعيش مع الرجل الذي أختارته بمحض إرادتها.

 

قضية أخرى سيدة لجأت إلى أحد المحامين للنظر إلى قضيتها بعد تهديد إخوتها بحرقها بالأسيد في حال زواجها ممن تقدم لها بحجة أن نسبه أقل ، إلا أنها قررت إختيار طريق أخر وهو اللجوء إلى أحدى الدول بعد أن حصلت على وظيفة هناك .

 

وفي خبر أخر منعت الشرطة إتمام مراسم حفل زفاف بسبب وجود قضية عدم تكافؤ نسب ضد الزوج حتى يتم حسم القضية المرفوعة ضده من أشقاء الفتاة، وشددت الشرطة على مالك القاعة عدم القيام بتمكين الزوجين من إكمال مراسم الزفاف، وكان الشاب قدم تقدم للفتاة من شقيقها الذي بيده الولاية بعد وفاة أبيها وتمت الموافقة إلا أن الزوج فوجئ  بعد مده بطلب فسخ النكاح لعدم تكافؤ النسب، ورفض الطلب مؤكدا أنه من عائلة معروفة.

 

أما في القطيف فتشهد محاكمها قضية “عبداللّٰه وسميرة” حيث قضى القاضي التفريق بينها إلا أنهما تجاهلا القرار وتمسكا بحقهما في العيش سويا بإرادتهم وكانت المحكمة قد اشترطت إبقاء الزوجة مع شقيقها في ملحق خاص في بيت الزوج في القطيف ومنع الزوج من رؤيتها لحين انتهاء القضية بالتفريق أو رد دعوى والد الزوجة. 

 

وغيره..

 

(الحل): وضع قانون يمنع تدخل الأهل في الزواج بعد إتمام الزواج لأن الزوج يعتبر هو الولي الشرعي للزوجة سواء كان هناك أبناء أو لا لأن الزواج قد تم وأنتهى فما الفائدة من التفريق؟!! فالتفريق بين الزوجين وتشريد الأبناء محرم. فلايجوز التفريق بين الزوجين اللذان يريدان بعضهما. أما القانون الثاني فهو يقف بصف القبائل حيث لهم الحق في رفع قضايا النسب أو منعه شرط أن يكون ذلك قبل حدوث الزواج فلا تهدم أسره من أجل نسب والوقاية خير من العلاج.

 

والمستغرب كثيراً أن كثير من القبائل رغم علمها بالزواج لا تتدخل إلا بعد حدوث الزواج بفتره أو حتى أنجاب الأبناء هل الموضوع أستعراض قوه وفرض سيطره؟!! أو تنفيس عن عقد نفسية منها الساديه وهي التلذذ بتعذيب الأخرين و إبراز سطوه وقوة وتحكم وفرض سيطرة لا يتمكنون من تطبيقها إلا على الضعفاء خصوصاً إذا لم يجدوا أنظمه قويه صارمه تردعهم، ومن المضحك أن هناك قصة أختصاراً لها تقول: أن هناك رجل أخذ يثير المشاكل والبلبله للتفريق بين زوجين بدعوى النسب وبعد فتره زوج أبنته من أخ للرجل المدعى أنه مشكوك في نسبه!!!!!؟؟؟؟
(الأقارب عقارب) إنها فقط مسئلة أحقاد وحقد نفسي وشر وحب سيطره وليس له علاقة قطعاً بالنسب وفي أحد القصص الأخرى جاء رجل من أسره فرفضوه لأن ليس له نسب وجائهم أخر غيره ليس له نسب ووافقوا عليه ورحبوا به لأنه ثري وغني والغني هو اللّٰه سبحانه وتعالى.

 

.قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .

 

 

{ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم }

 

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،،،

 

اقتضت سنة اللّٰه سبحانه وتعالى في الخلق أن يكونوا مختلفين من أجناس شتى ولغات شتى وقبائل شتى وفي ذلك تكون قيمة الحياة التي يعيشونها حينما يختلط الأبيض بالأسود والعربي بالعجمي عندها تكون حكمة اللّٰه من الخلق قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ }.

 

فلا تستقيم حياة الناس إلا بالجمع فيما بينهم من تعاون وتشارك أما العنصرية وهي التفرقة بين الناس في جنس أو لون أو قبيلة أو لغة أو دين أو مستوى إجتماعي فهي متجذرة في البشر منذ القدم وكانت سبباً في التناحر والقتل وعدم الإستقرار بين الناس في المعيشة والحياة حتى أن العربُ قبل الإسلام كانت فيهم هذه النعرة وكانت القبلية سائدة فيما بينهم هذا من الأوس وهذا من الخزرج وعلَتْ أصواتُ الفخر لهذه العصبيَّة حتى قال قائلهم – وهو عمرو بن كلثوم في معلَّقته -:

 

إذا بَلَغ الرَّضِيعُ لنا فِطامًا
تخرُّ له الجَبابرُ ساجدِينا

 

ثم جاء الإسلام ليقضي على مظاهر العنصرية التي أدت إلى التناحر بين الناس فأسس لقاعدة التعاون والتشارك والتعارف بهذه الآية الكريمة: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.

 

وبين أن الناس جميعا خالقهم واحد فتحتم أن يكونوا مكرمين جميعا فقال جل شأنه: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }.

 

وبين سبحانه أن هو من قدر إختلاف الألسن والألوان فقال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ}.

 

وجاء النبي “صلى اللّٰه عليه وسلم” وأسس للوحدة والترابط ونبذ العنصرية فقال: “صلى اللّٰه عليه وسلم”: ( إن اللّٰه عز وجل قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهليَّة وفخرَها بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدم، وآدمُ من تراب، ليَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوام إنما هم فَحْمٌ من فَحْم جهنَّمَ، أو ليكونُنَّ أهونَ على اللّٰه من الجِعْلان التي تدفع بأنفها النَّتْ ).

 

وروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبداللّٰه – رضي اللّٰه عنهما – قال: كنا في غَزاة فكَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار (والكَسْع: ضربُ الدُّبرِ باليد أو بالرجل)، فقال الأنصاري: يا للأنصارِ! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فسَمِع ذلك رسولُ اللّٰه “صلى اللّٰه عليه وسلم”، فقال:( ما بالُ دعوى الجاهليَّة؟! )، قالوا: يا رسولَ اللّٰه، كَسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: ( دَعوها؛ فإنها مُنْتنةٌ ).

 

وفي الآونة الأخيرة ترامي لأسماعنا عودة هذه القبلية بين أبناء العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ففرقوا بين الزوج وزوجته بسبب القبلية والعصبية مما أدى إلى حرمان الأولاد عن أمهم وفي الحديث: ( من فرق بين ولد ووالدته فرق اللّٰه بينه وبين أحبته يوم القيامة ).

 

وفي هذ التصرف بعد عن الحق والدين وفيه إعتداء وبغي وقد حرم اللّٰه تعالى هذا اللون من التصرف فقال جل شأنه : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }.

 

وقال سبحانه وتعالى: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.

 

فهذا التصرف سيؤدي إلى التناحر والإقتتال فلنرجع إلى كتاب ربنا وسنة نبينا حتى ننعم بعيشة هنية وحياة قائمة على التعارف والمودة.

 

والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته.

 

 

فقال: (أن مسألة الكفاءة فالنسب أو فالنكاح ليس مردها إلى الأهواء و الشهوات والنعرات القبليه أو القوانين الوضعيه، بل المرجع في ذلك هو الشريعة الإسلامية.

 

وقد اعتبر الامام ابا حنيفة رحمه اللّٰه أن النسب شرطاً ولزوم ضمن كفاءة النكاح وهو فارسي ويرى أن الفارسي ليس كفؤ للعربية. 

 

 ومن الأدلة على كفاءة النسب في النكاح مارواه مسلم من حديث واثله بن الأسقع أن النبي “صلى اللّٰه عليه وسلم” قال : (إن اللّٰه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).

 

ما رواه الحاكم عن ابن عمر رضي اللّٰه عنهما قال: قال رسول اللّٰه “صلى اللّٰه عليه وسلم”: (العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض).

 

ومن أقوال العلماء أن الكفاءة في النسب شرط لصحة النكاح، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وهذا القول من مفردات مذهب الحنابلة.

 

أن قبول الأولياء لمن تقدم إليهم ليس بواجب عليهم بل لهم أن يرفضوه ولو كان ذا نسب رفيع ، فيكف إذا كان يلحقهم بذلك العار ويصل إليهم سباب الناس وشتمهم لكونهم قبلوا بفلان زوجاً لأبنتهم، وهذا لا يعني إحتقار الأخرين من ذوي الأنساب غير الرفيعة فقد يكون صاحب النسب الرفيع لا يساوي عند اللّٰه جناح بعوضة وقد يكون من هو في نظر الناس وضيع النسب ممن لو أقسم على اللّٰه لا أبره.

 

فالقضاء في المملكة يستقبل قضايا عدم تكافؤ النسب ويحكم بها معتبراً النسب شرطاً ضمن كفاءة النكاح حتى ولو كان الزوجين متفقين ويريد بعضهم الأخر إعمالاً بمقتضى القاعدة الفقهيه: ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) وذلك منعاً للتداخلات القبلية وقطعاً للنزاعات ، كأن يزوج الولي من هي في ولايته لغير كفؤ وتنشأ بذلك النزاعات بينه وبين أبناء عمومته وقبيلتة فهذا مانصت عليه الشريعة الإسلامية على ضوء الأدلة والأسانيد سالفة الذكر).

 

 

حيث قال: (في الواقع أن هذه القضية تتراوح ما بين ما هو شرعي وما هو عرفي أومجرد تقاليد قبلية، إذ ما تزال هناك حالات كثيرة شديدة التعلق بالقبيلة تصل إلى حد عدم التزويج إلا من نفس العائلة أو القبيلة، في حين أنه لا دليل على اشتراط الكفاءة، بل جاء الإسلام بهدم الجاهلية، والتفاخر في النسب، فقال جل وعلا: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، وإن الناس سواسية كأسنان المشط، لا نسب ولا حسب بينهم إلا بالتقوى.

 

كما يقول الرسول “صلى اللّٰه عليه وسلم” في خطبة الوداع: (كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى).

 

ولقد تزوج بلال – وهو مولى- أخت عبد الرحمن بن عوف، وهو من قريش، وتزوج زيد بن حارثة وهو مولى زينب بنت جحش، وهي مخزومية.

 

إذن فالإسلام هو دين المساواة بين البشر، ويقف على النقيض ما أصدرته بعض المحاكم بالتفريق بين الزوجين بحجة عدم تكافؤ النسب حيث تدعم مثل هذه الأحكام الجاهل والعصبية.

 

يؤكد الفقهاء أن الحكم يتنافى وثوابت شرعية أرساها الإسلام، وأن الأمر يخضع لأهواء العادات والتقاليد التي تخالف روح الشريعة السمحة، وأن القواعد الفقهية تشدد على أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، فلربما كان زواج غير المتكافئين نسباً يؤدي إلى مفسدة، بإجبار الزوج على الطلاق من قبل إخوة الزوجة، في حين يؤكد رجال القانون أن حكما كهذا قد استند إلى عرف جائر وليس له أي سند قانوني.

 

فلا ننسى أن نسبة الطلاق في المملكة مرتفعة.

 

وأيضاً لاننسى أن الإسلام ينظر إليها من نواحي كثيرة مثل الدين والأخلاق والكفاءة والقدرة، ولاشك أن هذه الممارسات والمبادئ ما هي إلا معتقدات جاهلية وعصبية ولا تمت للدين بصلة، والواجب على الجميع ان يسعى إلى محاربة مثل هذه الأفكار بدءا بالمجتمع القبلي، لأننا نواجه من المجتمع كثيراً من المشاكل التي تتعلق بين الزوجين، حيث ترتفع نسب الطلاق لهذا السبب.

 

فيجب أن يحارب ويمنع من ولاة الأمر – حفظهم اللّٰه تعالى -، والجهات الرسمية يجب أن يكون لها دور فعال.

إضافة إلى أن هذه القضية ليس لها أي علاقة بالدين ولا يحق للقاضي أو لأي جهة قضائية من الناحية القانونية أن يفسخ نكاح رجل أو امرأة متزوجين لسبب عدم تكافؤ النسب، وأيضاً عدم وجود نص في القانون ولا في الشرائع ما يسند هذه القضية وهذه نظرتي الشخصية بعد الأستناد على بعض الأدلة الشرعية والقانونية).

 

 

حيث قال: (أن تكافؤ النسب من القضايا التي أنقسم حولها المجتمع إلى فريقين ما بين مؤيد ومعارض ، وهي حقيقة من القضايا الحساسة لاسيما أنها تتعلق بقرارت قد تُشتت الأسر المتحابة وقد يترتب عليها ضياع الأطفال حال وجود أطفال بين الزوجين وهنا يجب أن يكون الجانب الإنساني حاضر ويجب أن تكون العقلانية سيدة الموقف والدين الإسلامي لا يمنع الزواج بين شخصين لا تكافؤ بينهما وليس من شروط الزواج تكافؤ النسب ، وهذا ما يجعل في الأمر سعة ، وما يجعل القضاة والمحاكم في المملكة تحكم بالتفريق بين الزوجين حال وجود قضية تكافؤ نسب مرفوعة على الزوجين بهدف درء الفتنة التي قد يُشعل فتيلها جاهل فتلتهم العقلاء لاسيما أننا مجتمع قبلي له عاداته وتقاليده التي (يجب أن تُضع في الحساب مع الحرص على تهذيب الغير جيد منها) ، وفي هذه الحالة أعتقد أن درء المفاسد التي قد تولد الفتنة له الأولوية على جلب مصالح الزوجين ، وهذا السند القانوني والشرعي الذي يستند عليه القضاء حال الحكم وبعد دراسة القضية من جميع الجوانب وأحتمالات ما قد يترتب عليه ،

 

يقول عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور صالح الفوزان: أنه: “لا مانع من الزواج رغم عدم تكافؤ النسب طالما أن الطرفين موافقان ومسلمان وليس في ذلك فتنة”.

 

إذاً الخشية من الفتنة فقط وليس لوجود خلل شرعي ، وهنا يأتي دور جانب التوعية والتثقيف من مصادره المعتمدة الإعلام وخطباء المساجد والأكاديميين وضرورة توعية المجتمع بالرأي الشرعي ، عنّي شخصياً أرى أن التفريق بين زوجين بينهما حياة سعيدة وألفة وربما أطفال بسبب عدم تكافؤ النسب ولإرضاء شيطان من شياطين الأنس لايُريد للإنسانية خير هو شرٌ عظيم ويجب أن يعاد النظر فيه حتى لا يتحكم في مصير الأخرين من لا هدف له سوى الشر).


2 التعليقات

    1. 1
      د. جمعه الخياط

      احسنت تقرير شامل كامل ولكن الحل يبقى في يد ولي الامر فبعد نشوء المملكة لا ولغيه لقبيلة
      فالولاية لوبي الامر ، ويجب اصدار قرار من ولي الامر بالضرب بيد من حديد على كل من تحول له نفسه المساس بالعائلة التي خلقنا الله لنكونها ،
      ونرجوا من ولاة الامر وضع قانون يمنع تدخل الأهل في الزواج بعد إتمام الزواج لأن الزوج اصبح فعليا هو الولي الشرعي للزوجة لأن الزواج فعلا قد تم وأنتهى والتفريق بين الزوجين يشرد العائلة والابناء ، هل هذا هو شرعنا ، من ترضون دينه فزوجوه ، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .
      نقول تلك المسائل تحسم من قبل الدولة ، من قبل ولاة الامر فقط هما القادرين لى فعل ذلك ، وبعدها لن يتجرأ أيا من كان مخالفة ولي الأمر ، وكما تحسم كثير من برامج المجتمع التي لا يستطيع المجتمع وافراده حلها ، ولوا بعد عشرات السنين ، د. جمعه الخياط

      الرد
    2. 2
      Meem

      كانو يعلمون بزواجي ومحد تدخل
      ويوم تم عقد القرآن كلن سعى لطلاقي مع اني ما اعرفهم ولا لي علاقه فيه اخوان من اب وليسوا اولياء امر

      لمتى وحقنا مسلوب عند المحاكم ..!!
      اصلاً مفروض فيه قانون يحمينا من العقول السقيمه
      اللي همهم بس يفرقون بين الازواج
      خمس سنوات وانا ميته قهر وظلم
      وما ابي الا زوجي
      بس وين اروح اذا المحكمه نفسها ضدي ومع تكافؤ النسب ..؟!
      ما اقول الا حسبي الله ونعم الوكيل
      والله ينصرني وينصر كل مظلومه

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *