بين الإرادة وقوة العزيمة


بين الإرادة وقوة العزيمة



بقلم| رئيس التحرير/ عبدالإله اليحياء:

 

الإرادة وقوة العزيمة هي من الأدوات الحتمية والعوامل والمرتكزات الرئيسية التي تقف بشكل مباشر وراء النجاح في أي مجال من المجالات الحياتية – بمشيئة اللّٰه تعالى – ، حيث إن هذه الصفات النفسية تشكل إحدى أقوى الدوافع الداخلية التي من شأنها أن تدفع الشخص نحو تحقيق أهدافه والوصول إلى كل ما يطمح إليه.

 

وتُعرف قوة الإرادة والعزيمة على أنها أحد الصفات والسمات التي يتمتع بها الشخص، والتي تساعده على حشد كافة جهوده وطاقاته وتوجيه سلوكه الذاتي والمعرفي والعقلي والعضلي أو البدني لتحقيق بعض الأهداف التي تم التخطيط لها وتحديدها بشكل مسبق

 

ﺍلإرﺍﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍلتي ﺗﺪﻓﻌﻨﺎ – بمشيئة اللّٰه تعالى – ﻟﻨﺴﺘﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈروف الصعبة ، والخوف من مواجهة الحياة هو الدافع الرئيسي للوقوع في الخطأ والفشل والإمتناع عن تحقيق الحلم …
و كل منا يعلم بيت الشعر القائل :

 

ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن 

 

لكننا لم نتعلّم بيوت الشعر القائلة : 

 

تجري الرياح كما تجري سفينتنا
نحن الرياح و نحن البحر و السفن ُ
.
إن الذي يرتجي شيئاً بهمّتهِ
يلقاهُ لو حاربَتْهُ الانسُ والجن
.
ُّفاقصد إلى قمم الأشياءِ تدركها
تجري الرياح كما رادت لها السفن . 

 

هنا من الأبيات السابقة علينا أن نعلم أن الرضا بالقضاء والقدر شيء والإستسلام لعواقب الواقع شيء آخر ..نحن من نصنع الواقع – بمشيئة اللّٰه تعالى -..

 

وأعطانى اللّٰه عزوجل سلاح قوي لا نلمس أهميته إلا عندما يضمحل الأمل ويتلاشى فالإرادة تحقق المستحيل في زمن أصبح فيه الأمل عملة نادرة.

 

كما أن :
“مالك الإرادة هو صانع الأهداف”.. والإرادة القوية لاتحقق مطالبها إلا عندما ترتبط إرتباطاً وثيقاً بحسن الظن باللّٰه والثقة به .

 

يقول الشاعر:

 

بقدرِ الجد تكتسبُ المعالــــــي
ومن طلب العلا سهر الليـالـي
.
ومن رام العلا من غير كــــدّ
أضاع العمر في طلب المحــال
.
تروم العز ثم تنـــــام ليـــــلاً
يغوص البحر من طلب اللآلي

 

ويقول إبن القيّم – رحمه اللّٰه – : (لو أن أحدكم همّ بإزالة جبل وهو واثق باللّٰه لازاله).

 

أما الناجحون في حياتهم فهم يعتمدون بالأساس على صفتين محوريتين لنجاحهم، هما: العلم والإرادة ونكرر الإرادة وعلى أساس هاتين الصفتين تتفاوت مقامات الناس ومنازلهم.

 

فمنهم من هو قليل العلم، ضعيف الإرادة، وهؤلاء هم أقل الناس قدرًا.

 

ومنهم من لديه علم، ولكنه ضعيف الإرادة والعزيمة، فهذا سيظل محبوسًا في سجن ذاته، غير مستغِلّ لقدراته وإمكاناته. ومن الناس من هو ضعيف العلم لكنه كثير المجهود، فهو يتخبط بجهده غير مستوضح هدفه ولا سبيله.

 

وأما كمال مقامات الناس فهي إنما تتحقق بالعلم والعزيمة عندما يجتمعان.

 

إن اتصاف المرء بالعزيمة والطموح في ضوء نور معرفته لهدفه وسبيله هو أقوى ما يمكن أن يتصف به فاعل ومؤثر؛ فالعزيمة تدفع وتقوي، والطموح يبشِّر ويجذب نحو الهدف المعلوم.كثير من المتساقطين في سبيل الحياة إنما يعود سبب سقوطهم إلى ضعف عزائمهم؛ لأن معوقات الحياة كثيرة، وهي أكثر لمن أراد التغيير، فإذا كان سير الإنسان ضعيفًا، وقّوته ضعيفة، وهمته ضعيفة؛ فهو يكون عندئذ نهباً مستباحاً لذئاب العالم وقاطعي الطريق.

 

وقد أدرك رسول اللّٰه “صلى اللّٰه عليه وسلم” هذا المفهوم، ومن ثَم انطلق في حياته من عزيمة لا تعرف الكَلل، وعمل على تقوية العزائم في نفوس أصحابه وأمته، وحاول جاهدًا أن يجعل لهم طموحًا متدرجًا نحو معالي الأمور، وكان كثيرًا ما يقول في صلاته ويدعو: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة على الرشد».

 

ويسأل ربه أن يثبته على ما تحقق من إنجاز، وأن يعطيه العزيمة على إكمال السبيل، سائلاً ربه أن تكون عزيمة رشيدة نافعة حكيمة عليمة.

 

ختاماً نسئل اللّٰه عزوجل أن يثبتنا على ما تحقق من إنجاز، وأن يعطينا العزيمة على إكمال السبيل، وأن تكون عزيمتنا رشيدة نافعة حكيمة عليمة.

 

(أمين يارب العالمين)

 

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *