سرقتني ؟! فهو ذنبي وليس ذنبك !


سرقتني ؟! فهو ذنبي وليس ذنبك !



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

دُعيتُ ذات يوم لمنزل إحدى صديقاتي التي كانت تقيم حفل عشاء بمناسبة الترقية , سعدت بالدعوة جداً فلي فترة طويلة لم أخرج لدعوات من هذا النوع , وصلت متحمسةً  وكان المجلس مليءٌ بالسيدات ,  تجاذبتُ أطراف الحديث مع سيدة كانت تجلس بجانبي والتي بدت متشكيةً من كل شيء , من زوجها وأولادها وبيتها ومن حولها , لم تكن راضيةً عن حياتها أبداً , إنتهت من حديثها والذي كنت فيه مجرد مستمعة فقط و أحياناً أُوميءُ برأسي كناية عن الموافقة أو الرفض  , لكن إنتابني شعور بالضيق والإحباط والخمول , حتى أني حاولت تغيير مكان جلوسي .

 

نشعر أحياناً بالتعب والإرهاق من وجودنا بالقرب من أشخاص بعينهم , ونتحاشى إتصالاتهم أو مراسلتهم أو اللقاء بهم , أو متابعتهم في مواقع التواصل الإجتماعي , نستاء من طريقة الحوار معهم, نتمنى أن ينتهي اللقاء بهم بأسرع وقت ,  هل سألتم أنفسكم لماذا هذا الشعور الذي ينتابنا مع هؤلاء الأشخاص بالذات .

 

الجواب بسيط جداً , لأننا وقعنا تحت طائلة “سارقي الطاقة ” أو مصاصي الطاقة ”  نعم هذا المصطلح أطلق على الأشخاص الذين يتعبنا التعامل معهم، الأشخاص الذين يحبون الأخذ دون ان يقدموا شيئاً بالمقابل  , يريدون أن تهتم بهم وتنصت لهم ولتشكيهم الدائم , ينقلون لك نظرتهم السوداوية بالحياة , يحاولون إقناعك ان الدنيا غدارة وان جميع البشر ذئاب مفترسة , يشعرونك بالنقص والفشل وعدم القدرة ,يحملونك مسؤولية ما يحدث معهم من فشل, يكبرون المواضيع  وبالبلدي ( يعملون من الحبة قبة )  هؤلاء يمتصون طاقتنا الإيحابية ويتركوننا في ضعف ووهن بعد لقائهم , إنهم  يستنفذون  قوانا وطاقتنا بطريقة غير مقصودة و غير واعية .

 

هذه الفئة متواجدة حولنا بكل مكان , ولكننا لسنا مجبرين على التعامل معهم , بل والأفضل إبعادهم عن حياتنا إن أمكن ذلك ,  فيجب  تفاديهم حفاظاً على طاقتنا الإيجابية ونفسياتنا المتوازنة , فعلينا التقليل من وقت الجلوس معهم , يجب أن نتعلم  مهارات الحوار معهم بمعنى إذا واجهت شخصاً من هذا النوع  أشعره بعدم الإهتمام أو التعاطف معه وذلك  لإيصال رسالة له  أن ما يفعله لن يجدي نفعاً  , أو نوجه الحوار معه لمنحى آخر وسؤاله عن هدفه من كلامه وبعدها توجيهه بعبارات إيجابية تكسر السلبية التي تنبثق منه  , والأهم ألا نشاركه التذمر والتشكي

 

تعلمت مع الوقت  أن أغربل الأشخاص المحيطين بي كل فترة وأبعد ” سارقي الطاقة ” من حياتي , لا أُنكر هُوجمت كثيرأ وأتهمت بالغرور  , لكن في سبيل الحفاظ على طاقتي الإيجابية فلا بأس بذلك .

 

 يجب علينا ان نحذر من سارقي الطاقة  , والأهم أن لا نكون منهم حتى لا يتجنبنا الآخرون فلو سرقني أحدهم ؟! فأنا من سمحت له بذلك , فهو ذنبي وليس ذنبه !.