مدربي الغفلة


مدربي الغفلة



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

جنوني وشغفي بالتطوير وتنمية الذات كوني مدربة في التنمية البشرية الذي يضع على كاهلي مسؤولية كبيرة في تطوير نفسي ,, جعلني أبحث في كل زاوية عن ما يضيف لي من دورات أو ورش عمل أو محاضرات تثري ذاتي  ,, وحسب ميزانيتي المادية طبعاً التي أعترف وبكامل قواي العقلية أني كنت أكسرها و أقلبها رأساً على عقب لتدبير رسوم تلك الدورات  ,, و كنت لا آلو جهداً في التسجيل فيها سواء داخل السعودية أو خارجها مادام وقتي يسمح بذلك .

 

لكني إكتشفت أحيانا أنيً كنت أخرج بإستفادة من تلك الدورات نسبتها وبلا مبالغة تبلغ الصفر بالمائة للأسف ,, تسألونني كيف ذلك ؟!

 

جميعنا يعرف أننا نسجل بالدورات بناء على الإعلانات التي تنشر لها والمليئة بالمغريات من مميزات مذهلة وشهادات معتمدة هذا غير المحاور التي تجعلك تفغر فمك من روعتها وحبكة صياغتها ,, وطبعاً أهم ما يشدك هو إسم المدرب المعروف في مجاله سواء الإعلامي أو تطوير الذات وسيرته المليئة بالإنجازات ,, لكن ما أن نحضر بعض تلك الدورات وأؤكد على كلمة بعض منعاً للتعميم فنفاجأ بضعف المادة التدريبة والأدهى والأمر ضعف المدرب وفقده للمهارات الأساسية للتدريب ووقوفه على هذه المنصة التي لها إحترامها والتي تحاكي عقول بشر وتنقل مباديء وأفكار وقيم عبر منصاتها .

 

كنت منزعجة من فترة طويلة من هذه الظاهرة التي بدأت تستشري في مجتمعاتنا الخليجية ,وقررت أخيراً الخروج عن صمتي والسبب أنه الآن  أصبح أي شخص يستطيع الإنخراط في سلك التدريب بمجرد رغبته بذلك وإحساسه بأنه قادر حتى لو لم يمتلك المهارات الكافية أو كان إحساسه كاذباً كالحمل الكاذب الذي تشعر به السيدات أحياناً , فهو يحمل داخله إحاساً قوياً بأنه ذلك المدرب الفطحل والذي يجب ألا يفوت مهاراته على الآخرين  , ويقرر بين ليلة وضحاها التشبث بمركب النجاة والعبور لهذا المجال بدخول دورات تدريب وإعداد  المدربين والتي أصبحت للأسف بيد كل من يستحق أولا يستحق .

 

من جعل من  هؤلاء مدربين  ؟! أو على وجه الصحيح ( مدربي الغفلة ) الذين لا يملكون أدنى مهارة في التدريب سوى تلك الورقة المنقوشة بعبارات الفخر التي تعترف لهم بذلك , من جعلهم يتفشون وينفذون الدورات ويجعلون التدريب مصدر رزق وعملية تجارية يجني منها المبالغ الطائلة دون تقديم أي إستفادة ؟!

 

 برأيي نحن من فعلنا ذلك , نعم نحن من نحضر الدورات لمجرد إستلام شهادة معتمدة بالحضور بغض النظر هل إستفدت أم لا !! , نحن من نطبل ونهلل لأشخاص ليسوا كفوئين لهذا المكان خوفاً على مصالحنا معهم أو مكانتهم الإجتماعية !!.

 

أطالب المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني بوضع معايير قاسية وصارمة لكل من يريد تنفيذ دورة تدريبية والتأكد من مقدرته على إيصال المعلومة للمتلقي بمهارة عالية يتم التأكد منها بإختبارات معينة مناسبة , فأبناء وبنات وطننا أمانة في أعناقنا , فلنكن على قدر هذه المسؤولية

 

ولنمنع ( مدربين الغفلة ) من التفشي أكثر بمحاربتهم ومقاطعتهم وتوجيه الإنتقاد البناء لهم لعل وعسى أن نقدم جزءً بسيطا من الفضل لبلادنا ووطننا . 


3 التعليقات

    1. 1
      خالد المدخلي

      كلامك صحيح 100000 %
      بكل أسف أصبح العلم تجاره فقط دون النظر إلى القيمه التى أضافها المدرب للمتدربين.

      الرد
    2. 2
      سليمان الطحيني

      مع ايماني الكامل ان كل دورة لابد من ان تحصل على جديد كما ذكر برايان تريسي “انني احضر لعشرة متحدثين تسعة منهم قد لا اتحمل مايقولون لكن اجد من بين ذلك جوهرة اقتنيها”
      لكن اوافقك تماما استاذة ندى في كثير من الدورات اخرج لم احصل على جزء من توقعاتي في تلك القوائم المسماة محاور وفي هذا ظلم للتدريب وللمتدرب كما ان التدريب مطالب بنقل مهارة مع العلم لكن بعضها تكون محاضرة خالية من اي تمرين او تدريب او فحص يصقل ويعزز المهارة..!

      الرد
    3. 3
      Mohammed altalea

      كلامك صحيح

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *