ناصيف لـ”ليلة خميس”: “رؤية ٢٠٣٠” ستسهم في رفع مستوى الإصلاح عربياً


ناصيف لـ”ليلة خميس”: “رؤية ٢٠٣٠” ستسهم في رفع مستوى الإصلاح عربياً



ليلة خميس- واشنطن:

 

أكدت الباحثة الأميركية في مجال التعليم والتطوير الدولي الدكتورة/ نادرة ناصيف لـ”ليلة خميس” عن أهمية رؤية المملكة ٢٠٣٠ وتوقعت أن تسهم في تعزيز قدرات الأجيال السعودية المقبلة على إختيار التخصصات الأكاديمية الأنسب وسد الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، موضحة من لقائها مع “ليلة خميس” أن حديث سمو ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أخيراً يؤكد أن رؤية المملكة وبرنامج التحول الوطني ٢٠٢٠ برنامج كامل ومتكامل الأهداف – بمشيئة اللّٰه تعالى – للوصول بالمملكة العربية السعودية إلى تصنيفات دولية مرموقة في جميع المجالات، متوقعة رفع مستوى التعليم وتحديث البرامج وتنظيم الاستثمار في البحث العلمي، داعية إلى نقل تجربة الرؤية إلى بعض الدول العربية.

 

نادرة ناصيف باحثة أميركية من أصل عربي لبناني، تتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلى جانب العربية، أسهمت خلفيتها الثقافية المتنوعة في تعزيز المعرفة والمهارات التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ساعدت في إدخال البرامج ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية) إلى المدارس العامة في هامترامك بولاية ميشيغان، ولديها خبرة واسعة في تعزيز القيادات الشبابية والتعليم العام والعمل الجماعي، وقادت بنجاح عدداً من المنظمات الدولية غير الربحية والكيانات التجارية والبرامج الخاصة، وهي متخصصة في التعليم الدولي مع تخصص في التربية على السلام، ولديها درجات علمية أخرى في الإدارة التنظيمية والقيادة – وللّٰه الحمد -.

 

>من أين تنطلقين في اهتمامك بالتربية والتعليم؟

 

هل هو واقع تخصصك الأكاديمي أم أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بقناعاتك وأفكارك؟

 

– تخصصت في مجال التعليم الدولي، ودوري كباحثة هو تقييم النظم التعليمية الدولية، وفي زمن العولمة أتاح لنا ذلك مساعدة أي منظمة دولية تحتاج إلى خبراتنا، ولكن التخصص والموضوع الأقرب إلى نفسي هو إدخال ثقافة السلام إلى المدارس والجامعات في العالم، لكني في الوقت ذاته حاصلة على درجات علمية أخرى في الإدارة التنظيمية وقيادة المؤسسات الدولية، وأسباب تخصصي في هذا المجال تنقسم إلى شطرين، الأول نابع من اهتمامي الأكاديمي، فنحن في الدول العربية في حاجة إلى “التحديث” لمواكبة التطورات السريعة التي تتجدد كل يوم في العالم بمجال التربية والتعليم العالي، فالعلم والمعرفة هما المدماك الأساس لبناء الإنسان وتقدم الدول، أما الشطر الثاني فينطلق من إنسانيتي كامرأة عربية تعمل جاهدة لترك بصمة إيجابية في عالمنا العربي، إذ لدي رسالة أود أن أحققها، وهي إدخال تعليم ثقافة السلام إلى جميع الدول التي لم تعتمد هذه البرامج بعد، وسبب تركيزي على المنطقة العربية نابع أولاً من تعلقي بجذوري العربية وواجبي تجاهها في ظل الصراعات السياسية والأوضاع الأمنية المتدهورة التي تنشأ فيها أجيال تتربى على الكراهية والحقد والإرهاب، ونحن جميعاً ملزمون بأن نوفر لشباب العالم إناثاً وذكوراً بيئة تعليمية سلمية، ندربهم فيها على كيفية حل خلافاتهم بالطرق السلمية ونبذ العنف والشغب المتفشي.

 

> كيف تقيّمين مسيرتك كإمرأة عربية في تولي القيادة والإدارة، وما واقع ودور المرأة العربية في الولايات المتحدة الأمريكية؟

 

– أنا في تحدٍ يومي لإنجاح مهمتي

– بمشيئة اللّٰه تعالى – كرئيسة لفريق متخصص ومخضرم في المجالات التعليمية أولاني مهمة معينة واضعاً ثقته العالية بخبراتي ومهاراتي وقدراتي، لأقود مسيرة النجاح ضمن فريق عمل محترف وذي خبرات كبيرة، وبالنسبة لواقع المرأة العربية في الولايات المتحدة فأستطيع القول إنها نجحت في جميع المجالات، وذلك يعود أولاً وأخيراً إلى المجال المفتوح أمامها لتحقيق أهدافها، أما دورها في المجتمع الأميركي فهو فعال على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فالمرأة العربية تعمل في جميع الميادين التربوية والتجارية والعامة والخاصة، وتتبوأ مناصب قيادية في جمعيات تعنى بشؤون العرب الأميركيين كالتمييز العنصري وغيره، وفازت في الانتخابات بمقاعد لها ثقل سياسي، وإن كان محصوراً في أماكن وجود الكثافة السكانية للجالية العربية.

 

> يهتم عملك بالتربية والتعليم العالي، ما هي رسالتك وأهدافك المهمه في هذا المجال؟

 

– عملنا يتمحور حول تقديم الخدمات التربوية والتعليمية المتنوعة للمؤسسات والمنظمات المعنية، ففي مجال التعليم العالي نقدم برامج عد،ة منها تدريب أساتذة الجامعات لمواكبة طلابهم على عملية البحث العلمي للوصول إلى مرحلة نشر بحوث مميزة، ونؤمن برامج التدريس الحديثة عبر مختلف الوسائل التعليمية، كما نقدم للجهات الراغبة بناء وإعداد المناهج التعليمية على أحدث الأسس والمعايير العالمية، أما في مجال التعليم العام فنعمل على تحسين وتحديث وتقييم المناهج الدراسية، وندرب المعلمين على فهم خصائص واستراتيجيات انضباط الطلاب الآتين من خلفيات وبيئات اجتماعية ودينية مختلفة، وكذلك على إعداد الفصول الدراسية التطبيقية، أما رسالتنا فترتكز على نقل الجودة التعليمية العملية المتبعة في الولايات المتحدة الأميركية، معتمدين على الخطط القابلة للتطبيق لا النظرية فقط، وكذلك تعزيز «ثقافة السلام»، وتأمين بيئة تعليمية آمنة في المدارس، وتنمية قدرات طلاب التعليم الخاص الذين يعانون من التوحد ومن اضطرابات فرط النشاط وتشتت الانتباه، وكذلك تشجيع «التثقيف الصحي» للمساعدة على منع إنتشار الفيروسات والأمراض والأوبئة، وإثراء قدرة المربين على المسائل المتعلقة بتقييم الطلاب الذين يعانون من طيف التوحد باستعمال التقنيات الحديثة، وأود الإشارة إلى إحصاء نشر بمجلة سعودية العام الماضي يذكر أن عدد الأطفال المصابين بالتوحد في السعودية أكثر من ٣٠٠ ألف طفل.

 

> ما رأيك بواقع التعليم في الدول العربية حالياً؟

 

– العملية التعليمية في الدول العربية تتقدم ولكن ببطء شديد، وهي متأخرة عن دول العالم، ويعود ذلك إلى عدم الإهتمام بالبحث العلمي من أجل ربط العملية التعليمية بالعملية الإقتصادية وهذا بحد ذاته جرس إنذار خطير، لأن تقدم دول العالم حالياً يعتمد على الاختراعات العلمية والبحوث الإجتماعية والإقتصادية، والمفترض أن تؤمن الدول مخصصات للبحث العلمي إذا كانت الجامعات غير قادرة على التمويل، ومن جهة أخرى العملية التعليمية في الدول العربية غير منظمة ولا تتماشى مع سوق العمل، في ظل ضعف وجود برامج توجيه الطلاب للتخصصات المرغوبة في سوق العمل، لذلك نرى وجود العمالة الأجنبية في المشاريع الإنمائية في كثير من الدول العربية، بينما يبقى الخريج الجامعي عاطلاً عن العمل لعدم توفر الفرصة بوجود الفائض من الخريجين من التخصص ذات، هذان السببان اعتقد أنهما الأهم إضافة إلى ضرورة تحديث المناهج الدراسية والانفتاح على الاستراتيجيات الجديدة المحفزة على التحصيل العلمي العالي والإبداعي، وليس فقط الحصول على الدرجة العلمية كرخصة عبور للوظيفة.

 

> هناك دول عربية كانت رائدة في مجال التعليم العربي مثل لبنان ومصر والأردن وتونس، هل تأثرت العملية التعليمية فيها بالواقع السياسي والاقتصادي؟

 

– بالنسبة لواقع التعليم في لبنان، سبق أن أجريتُ دراسة خرجت فيها بنتائج، منها أن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية أهم مؤثر على التعليم في لبنان، على رغم كل الجهود الجبارة التي يبذلها رؤساء الجامعات ومديرو المدارس للحفاظ على المستوى الرائد الذي تميز به تعليم لبنان، وبالإمكان هنا أن نتحدث مطولاً عن تدهور التعليم منذ بداية الحرب الأهلية عام ١٩٧٥م إلى اليوم، والأمر مشابه بالنسبة لمصر وتونس بعد تعرضهما لما سمي بالربيع العربي الذي أفقدهما فرصاً للتقدم، أما بالنسبة للأردن ففي تقرير التنمية في الشرق الأوسط، الذي أعده البنك الدولي قبل سنوات عدة، ورد تصنيف الأردن الأول عربياً في جودة التعليم والكفاءة وتساوي حق التعليم فيه للجنسين، على رغم قلة موارده الإقتصادية، ما يعني أنه كسر القواعد التي تؤكد تأثر العملية التعليمية بالوضع الاقتصادي.

 

> تتميز بعض الدول العربية بالوفرة الإقتصادية

– وللّٰه الحمد – وتطمح إلى تطوير التعليم، كيف يمكن للتعليم العربي أن يصل إلى مستويات متقدمة؟

 

– هناك دول عربية مثل دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في رفع مستوى التعليم بعد أن وضعت خططاً مشتركة لتحديث البرامج وتنظيم البحث العلمي في ما بينها وهذه الخطوة مميزة، لكنها تحتاج إلى التجديد الدائم للاستمرار في جلب الخبرات لتطوير التعليم والبحث العلمي، وهذه الحاجة ما زالت قائمة على رغم وجود المال الكافي للإنفاق على التعليم – وللّٰه الحمد -، فدول مجلس التعاون خطت خطى ثابتة ومتقدمة بأشواط عن كثير من الدول العربية، وأود الإشارة هنا إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً إمارتي أبوظبي ودبي، من معايير عالمية متقدمة في التعليم، أفضت إلى وجود فروع للمدارس والجامعات العالمية نتيجة لرؤية ثاقبة ودقيقة، وأؤكد على أهمية ضمان هذه الاستمرارية في التطور، من خلال الحاجة إلى تقييم الخبراء الدائم للمسيرة التعليمية، للوصول إلى معيار الجودة وفق أسس علمية.

 

و بالتأكيد أنني أطلعت على رؤية المملكة ٢٠٣٠، ومن أهدافها في التعليم التحول إلى المجتمع المعرفي وردم الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وأن تصبح ٥ جامعات سعودية على الأقل ضمن أفضل ٢٠٠ جامعة عالمية،

 

ورؤية المملكة ٢٠٣٠ تستحق الإشادة، فقد إنتظرنا انبثاقها في العالم العربي، وهي تتجه إلى التحقق الفعلي من خلال البرنامج الطموح (برنامج التحول الوطني٢٠٢٠)
،وأرى أنه لو تم نقل تجربتها إلى الدول العربية الأخرى لرفعت مستوى الاقتصاد والتعليم والإنتاج، ولأسهمت بتحديث البرامج وتنظيم الاستثمار في مجالي التعليم والبحث العلمي، وخصوصاً أن الأموال التي تنفق على التعليم في الدول العربية في حاجة إلى تنظيم لتوفير البيئة التعليمية اللائقة، وأتوقع أن تسهم الرؤية في تعزيز المكانة الدولية الكبيرة للمملكة، بما يحفز قدرات الأجيال السعودية القادمة على إختيار التخصصات الأكاديمية الأنسب، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وفي الحقيقة أن ما جاء على لسان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أخيراً يؤكد أن الرؤية برنامج كامل ومتكامل الأهداف – بمشيئة اللّٰه تعالى – للوصول بالمملكة العربية السعودية إلى تصنيفات دولية مرموقة في جميع المجالات، وسننتظر صدور بحوث ودراسات مميزة لباحثين سعوديين، لأن الطالب السعودي لا يقل ذكاء عن أي طالب في الغرب، لكن الفرق في ما هو متوفر للطالب الغربي وغير متوفر في المملكة، ففي الغرب هناك خطط تطبيقية لصنع بيئة تحفز على الإبتكار والإختراع والبحث والإنتاج، وهذا ما يحتاجه الطالب السعودي، وأود أن أشير إلى أن الأهداف التعليمية في الرؤية من تحديث للبرامج وتطوير للمنظومة التعليمية بجميع مكوناتها هي جميعها من صلب تخصصنا، ولدينا إيمان كبير – بمشيئة اللّٰه تعالى – بأن القائمين على هذه الرؤية جادون بتطبيقها، وأتمنى للمملكة حكومةً وشعباً تحقيق الأهداف والطموحات التي تصبو إليها لتكون مقصداً للتحصيل العلمي دولياً.

 

> اتجهت بعض الدول إلى تعليم مهارات الإعلام في مراحل التعليم العام، ما رأيك في ذلك كخبيرة في مجال التعليم الدولي؟

 

– في عالمنا اليوم أصبح الكل إعلامياً من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، أصبح الكل يكتب ويصور وينشر، وهذا التوجه لم يواكبه الكثير من الأكاديميين التقليديين، لأنهم ما زالوا يعتبرون مواقع التواصل الإجتماعي مضيعة للوقت وللتسلية، ولكن بعد ما رأينا ثورات الدول العربية تنطلق من “فيسبوك” و”تويتر” بدأنا نأخذ الموضوع بجدية أكثر، ما يعني أن مواقع التواصل الإجتماعي سيف ذو حدين، وبالتالي لو أدخلنا تعليم مهارات التعامل مع وسائل الإعلام في المناهج الدراسية في المراحل المبكرة نستطيع الحد من أضرار هذه الوسائل، وبالتالي نرتقي بالمحتوى إلى مستويات فعالة ومفيدة للمجتمعات، ونخفف من العشوائية والحشو.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *