جعلوني مقنعاً .. فقتلوني!!!


جعلوني مقنعاً .. فقتلوني!!!



[منشيات]


بقلم| الكاتبة/ ندى منشي:

 

هاني طالب مجتهد تخرج من الجامعة في تخصص القانون بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى فقد كان من عباقرة الجامعة المبدعين وساهم في إختراع مهم وذاع صيته _  طبعا في إرجاء الجامعة فقط _  !!!!

 

قدم هاني على العديد من الوظائف المتاحة وتكسرت يديه وهو يقدم على جميع الوظائف عبر الإنترنت ولحقتها رجليه التي تشنجت من شدة مراجعة الشركات للبحث والبحث .

 

ذات يوم جاءه إتصال من إحدى الشركات التي طلبت منه مراجعتها في صباح اليوم التالي لإجراء المقابلة الشخصية ,, طار هاني من الفرحة وقال أخيراً سيتحقق حلمي وسأكون موظفاً منتجاً ذو قيمة بالمجتمع ,, جاء الموعد للمقابلة تهيأ هاني نفسياً لبداية حلمه ,, مرت المقابلة بسلام فقد تم الإتفاق على عمله كموظف بالإدارة القانونية بالشركة براتب 4000 ريال فقط وسيباشر العمل فوراً ,, لم يعترض هاني فالخير قادم وغداً يزيد راتبي عندما يرون عملي وبراعتي في الأداء  _ هاني يحدث نفسه _ وما طمأنه أكثر أن الشركة متعاونة جداً فهي ستسجله بالتأمينات الإجتماعية فوراً دون تأخير  ,, وتم توقيع العقد وكل الأمور تسير بشكل ممتاز .

 

إستلم هاني مكتبه الذي كان يشاركه به خمسة موظفين آخرين يعملون بنفس الإدارة ,, جلس متحفزاً للعمل أخذ نفساً عميقاً ,, جاءه مدير الإدارة مرحباً به وتمنى له التوفيق ,, رحب بزملائه في المكتب الذين كانوا مشغولين بقراءة الصحف ولعب الورق وحل الكلمات المتقاطعة ,, تعجب من ذلك المنظر الذي رآه وحدث نفسه قائلاً ما هذا الإهمال وعدم تحمل المسؤولية يتركون أعمالهم ليقضوا الوقت بالتسلية ؟!!

 

 تركهم وجلس على مكتبه منتظراً ذلك العمل الذي سيبدع فيه ,, مرت الساعات والساعات ,, إنتهى الدوام ولم يكلف بأي عمل !!! إستغرب هاني وحدث نفسه قائلاً لا بأس لأني موظف جديد وهم حريصون ألا يكلفوني بعمل في اليوم الأول حتى أتعود على المكان !!

 

حضر هاني في اليوم الثاني مبكراً مستعداً وجلس ينتظر وينتطر ,, سأل زملائه اليس لديكم عمل هنا ؟!! فردوا عليه بإبتسامة صفراء قائلين أنت متفائل !!! ,, مر اليوم الثاني والثالث والرابع الخ ,, وبعد بحث طويل وتقصي إكتشف هاني أنه تم توظيفه فقط لزيادة السعودة بالشركة ولكن فعلياً الشركة لا تحتاج هذا العدد من الموظفين .

 

تكالب الإحباط على نفس هاني الذي كان يحلم بتلك الوظيفة التي سيخرج بها إبداعه ,, ومع الوقت  بدأ هاني يتقن لعب الورق وأصبح مبدعاً في حل الكلمات المتقاطعة .

 

دعوني أسألكم ؟؟  كم هاني لدينا بشركاتنا ؟!!

 

كم مرة قرأنا عن إعلانات وظائف هنا وهناك؟ وكم مرة ذهب العشرات من طالبي وطالبات العمل إلى منصات التوظيف لتقديم “سيرهم الذاتية”، التي تجد مكانها في “سلة المهملات..” في معظم الوقت ,,  وإن حالفهم الحظ ووجدوا الوظيفة التي يحلمون بها يظلون عاطلين ويرتدون قبعة ( البطالة المقنعة )  ,, وأقصد بها وجود أعداد من العمال أو الموظفين .مكدسين في مكان واحد  بإعداد أكثر مما هو مطلوب لإنجاز العمل فتجد أعداد من البشر مكدسة لا يقومون بشيء سوي قتل الوقت وانتظار الانصراف  . لأنه وحسب الدراسات أن الموظف إذا استمر بدون عمل  ما زاد عن الثلاثة أشهر  يعتبر بطالة غير طبيعية أو بطالة إجبارية  ,, تنذر بالخطر إذا ما استمرت في الازدياد !!  

 

قد يعتقد أصحاب الشركات أنه بهذه الطريقة سيستفيد ويجني أرباحاً أكثر ولكن هذا غير صحيح فالبطالة المقنعة  تؤدي الي نقص وتدني الإنتاجية بالإضافة الى مساهمتها في  ضعف الكفاءة في تشغيل العاملين وإنخفاض روحهم المعنوية مما سيؤدي مع الوقت إلى هجرة الكفاءات والعقول إلى الخارج نتيجة عدم تأمين الإحتياجات النفسية والمادية والإجتماعية للعاملين لدى المؤسسة المُشغلة

 

كم من موظف لدينا في شركاتنا يحمل بطاقة ( عاطل بإمتياز  ) وما هي الأسباب التي جعلت البطالة المقنعة تتفشى في مجتماعاتنا ؟!!

 

هل هو تحايل الشركات لتكسب نقاط أكثر لسعودة الوظائف ؟ أم هو الفساد الإداري الذي يُعتبر السبب الرئيس في تعيين العاملين لدى المؤسسة دون الأخذ بعين الإعتبار الكفاءات والتخصصات والمؤهلات والمهارات اللازمة والمناسبة

 

يجب علينا الوقوف وإعادة النظر  ووضع خطة عمل للقضاء على البطالة المقنعة من خلال

 

تعيين العاملين لدى المؤسسة حسب الكفاءات والمؤهلات والتخصصات مما يؤدي إلى القضاء على المحسوبيات والفساد

 

كفو عن قتلهم واخلعوا الأقنعة عنهم ,,حتى لا نفاجأ مع مرور الوقت بأننا صنعنا متبلدين فاشلين .


3 التعليقات

    1. 1
      سعيد

      الله يعطيك العافيه .
      لابد من حزم مع المنشآت الغير ملتزمة كبيرة أم صغيره ولابد من عمل جهد كبير لإعطاء المواطن الثقة ورفع المعنويات لابد من تثقيف وتحفيز للمنشآت بطرق مختلفه .
      لن تنجح اي مبادره أو قرار ان لم يتشارك القطاع الخاص والعام في صنع قرار يكفل لهم النجاح والاستمرار في التطوير والتدريب .🙏
      ابن البلد أولى شئنا أم ابينا 💪

      الرد
    2. 2
      فايز الصقري

      حدثني جدي عن أبيه رحمهم الله ذات مساء فقال : يابني سأحدثك عن مناطق آمنه لمعالجة أخطاءك .. هي ثلاث وقومي لايعترفون إلا بإثنتين.
      اولاً – الخطأ ومعالجته
      ثانياً – اترك مساحة ومتنفس للمعالجه
      ثالثاً – ضع الآليات ولاتضع حلول !
      فقاطعته كعادتي ، كيف ياجدي لا أضع حلول !؟
      قال يابني عندما تكون الأخطاء نتائج تخبطات فضع أمام عينيك مقولة (لايصلح العطار ماافسده الدهر ) يابني في أكثر الأحيان يكون الترميم اكثر كلفه من البناء وإن نتج عنه إبهار فقوامه ضعيف وسينهار وتخرج لك المشاكل أكثر من ذي قبل !
      فقلت : صدقت !
      حسناً سأتلو عليك تجارب من عملي ياجدي .
      كان هناك خراب فعالجناه ووضعنا الحلول فتبينت لنا التصدعات بعد حين.
      نعم نحن نعتمد خطوتين فقط وبطريقة عقيمه وتقليديه.
      نعالج الخطأ بحلول !
      والحلول تقودنا لفواجع من الأخطاء .
      رحمك الله ياجدي !

      ننتشي ندى وعطر الزهور ياندى.

      الرد
    3. 3
      Saad

      مقالة رائعة جدا. وهذة المقالة فيها توجيه انظار المسئولين عن التوظيف
      بتغيير الية السعودة وذلك بالتركيز على الكيف لا الكم. ايضا الزام المنشآت بالتدريب والتطوير لكوادرها للوصول الى قدرات بشرية منتجة لها قيمتها في سوق العمل.
      شكرا الكاتبة المميزة ندى المنشي على هذا الطرح.

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *