السعودية وترويض ترامب


السعودية وترويض ترامب



[مابعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

قبل أشهر مضت كان العالم أجمع يحبس أنفاسه خشية أن يقود الدولة الأولى في العالم رجلٌ يتحدث بطريقة مجنونة ، حتى وصفه الكثير بالمجنون ، فتارة يُهدد و أخرى يتوعد ومرة يعد بالجديد الذي لم تألفه أمريكا على مدى وجودها ، حتى دب القلق في الداخل الأمريكي المرتجف داخليًا المهتز خارجيًا بعد أن كتم أوباما أنفاس هيبة الدولة العظمى طيلة سنوات رئاسته الأسوأ في تاريخ واشنطن لاسيما في ما يتعلق بالملف الدولي الأكثر سخونة ( ملف الشرق الأوسط الملتهب ) ، وما لبث الكابوس الذي أرعب العالم حتى تحول الى حقيقة ( ترامب الرئيس رقم ٤٥ للولايات المتحدة الأمريكية )

 

ومن هنا تجاوز العالم مرحلة الترقب الممزوج بالوجل إلى حقيقة يجب التعاطي معها بعيدًا عن التحذير والتنظير والأصوات التي لم يعد لها تأثيرًا على خارطة الواقع ، فتوافد الرؤساء والوزراء من كافة الدول للقاء ترامب الرئيس الغامض ، وقد كان محمد بن سلمان هو الموفد السعودي الذي ذهب للقاء ترامب بحكم أنه الرجل الثالث في الدولة والذي أثبت ثقله السياسي بترويض ترامب دوليًا والظفر بالزيارة الخارجية الأولى للرئيس الأمريكي ولا يخفى على المختصين في الشأن الدولي مدلولات وأهمية المحطة الأولى لرئيس أمريكا ، ليعلن الرئيس ٤٥ للعالم والإبتسامة ترتسم على محياه أن السعودية الدولة الحليفة وذات التأثير الأكبر في الشرق الأوسط ستكون محطته الأولى .

 

لم يقع ذلك الإعلان الرئاسي الأمريكي بلسمًا على إيران تحالف (الشر الأوسطي) فقد كان رسالة واضحة أن أمريكا اليوم هي أمريكا ما قبل أوباما ، وأن التحالف السعودي الأمريكي لن يكون حبرًا على ورق أو تبادل تجاري واقتصادي فحسب ، بل هو تحالف استراتيجي وثقل عسكري عازم على غرس سهام العزم في خاصرة التمدد الصفوي الفارسي وإيقاف تصدير الثورة الخمينية ، بعدما استفحلت الغطرسة الإيرانية وعبثت بمقومات الشعوب العربية التي أُبتليت بقيادات تابعة مسلوبة القرار وتحديد المصير ،

 

إن القمة العربية الإسلامية التي ستعقد في عاصمتنا رياض العروبة وأيقونة السلام بعد يومين ، ولقاء ترامب برؤساء وقادة العالم العربي والإسلامي لن تكون قمة عادية أو ذات طابع روتيني بل ستكون قمة بحجم سخونة الساحة وعزم سلمان وتوحيد الصف الإسلامي الذي وضع حجر أساسه ملك العزم ، وهذا ما تدركه جيدًا رئاسة البيت الأبيض وستنطلق منه في كافة تعاملاتها مع المملكة وحلفاءها من العالم الإسلامي ، وأظن أن تحالفًا عسكريًا وتدخلاً فعليًا في ساحات الصراع الإقليمية سيدشن قراره في الرياض ، وليس غريبًا أن تكون الرياض وجهة أولى للطائرة الرئاسية للدولة الأولى عالميًا ، فهي اختصرت على الرئيس ترامب زيارة أكثر من ٥٧ دولة اسلامية تحت راية منظمة التعاون الإسلامي ، وهذه رسالة أخرى أن المملكة قائدة للمسلمين راعية لمصالحهم رغم أنف المغرضين.

 

همسة ؛

 

لفت إنتباهي خلال الإطلاع على جدول زيارة ترامب للرياض ، لقاء بعض النشطاء السعوديين على تويتر في بادرة لها عدة معاني أغلبها جيدة .


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *