للقائمين على السياحة في عاصمة السياحة ” أبها ” ماذا بعد؟؟


للقائمين على السياحة في عاصمة السياحة ” أبها ” ماذا بعد؟؟



بقلم| الكاتبة/ نوره مروعي عسيري:

 

“أبها ” يخيل إلي أنني عندما أتحدث عن أبها فأنا أتحدث عن مدينة أحمل لها صورة ذهنية سابقة
كنت اتجول فيها في طفولتي عندما يكافئنا والدي الحبيب بصيفية استثنائية لنجاحنا بتفوق في نهاية العام فهي تحمل ذكريات نقشت بالقلب والعقل بخط كان حبره من شريان القلب

 

منذ فترة تجولت في عاصمة السياحة العربية أبها ببعض المواقع التي كانت تعد في زمان آفل متنزهات تسمع في غاباتها جميع اللهجات فتطرب لها دلالة على قيمتها ومكانتها السياحية في الخليج العربي ونشاهد أقراننا الأطفال من البلاد العربيه وهم يشاركوننا المرح واللعب وبالكاد تجد الأسرة مكاناً تضع رحالها فيه من شدة الإزدحام …
وإذ بي الآن أمرعليها مرور العاشق الذي أرّقه البين ومافتأ يتعقب محبوبته في الأماكن التي اعتاد على رؤيتها فيها ولايناله من ذلك غير الألم ومشقة الوجد
هذه الأماكن استعيدها واسترجعها الآن فبدت لي وكأنها خارج المعمورة بالرغم من روعة الطبيعة فلا بشرٌ فيها يتنفس ولاطيرٌ ينشد
فماهي إلإ لحظات حتى بللتني السماء بمائها وكأنها تنوح على غادتها الحسناء و تتشبث بكل عابرٍ لها لعله يؤنس وحدتها ويسلي خاطرها بالبقاء ولو لساعات لتستعيد ماضيها الغائب الحاضر بالقلب
والرغم من ذلك الإ أن هذا المكان فقد كل تلك المشاعر التي عشناها بطفولتنا وتلك الأجواء بمافيها غادرتها بأسى وحزن …

 

تأملت في ليلة التدشين لعاصمة السياحة العربية ” أبها ” أن أرى العروس وهي منذ شهور تستعد لحفل زفافها ولتكشف عن حسنها لفرسانها الذين تسابقوا للحضور منذ ساعات النهار الباكرة وهم يتأهبون للحدث ولطالما انتظرنا هذا الحدث الذي كان من المفترض أن يكشف ولو على عجالة عن ملف واضح وبرامج وخطة مدروسة لحزمة من المشاريع والبرامج التي تخدم تنمية اقتصادية مستدامة ليس لأبها وحسب بل في منطقة عسير بأكملها كمنطقة سياحية
فالمعطيات والامكانيات الطبيعية هي جاذبة ولكن من حيث الخدمات والمرافق هي بحاجة للكثير لاستيعات النقلة النوعية لها في الفترة الحالية

 

أما على مستوى تنظيم الحفل فالعشوائية بدت واضحة جلية للجميع وسوء التنظيم وعدم القدرة على تفعيل ثقافة العمل المشترك والتنسيق بينهم كان مفقود بالمجمل فما أن ترغب في الحصول على إجابة عن استفسار للوصول للمكان المناسب لك للقيام بدورك وعملك كإعلامي تواجه تعقيدات وصعوبات وعدم تسهيل للمهمتنا كإعلاميين وإعلاميات حضرنا للقيام بدورنا وواجبنا المنوط بنا من باب المهنية والوطنية والمسؤولية الاجتماعية

 

وكان من الأحرى عمل عدة ورش لجميع العاملين والمنظمين والتنسيق بينهم فالفجوة في الاتصال والتواصل بين جميع الجهات الحكومية والفرق التطوعية مفقودة بشكل تام مما أدى لفوضوية في التفويج وحتى في المغادرة وماحدث بعد انتهاء الحفل كان دليل واضح لعدم التناغم والتعاون والانسجام. بالإضافة لافتقاد بعض الأفراد لبرتكولات الاستقبال للإعلاميين والإعلاميات الذين قدموا خصيصاً من أماكن بعيدة لتغطية الحدث والقيام بدورهم الاعلامي في عمل تقارير ميدانية

 

وبالنهاية نظل نحن كمواطنين قبل أن نكون إعلاميين حريصين على عكس صورة تليق بنا وطنيا ودولياً ولكن كيف لنا أن نكتب والمتاح غير مرضي لنا نحن كمواطنين وكزائرين وسياح للمنطقة
نؤمن أن هذه المنطقة وأهلها لديهم الكثير ولكن لايمكن لنا أن نتغاضى عن أسس تقوم عليها السياحة لأجل سهرة ” مدتها نصف ساعة” لأحد نجوم الطرب من المملكة أو من الخليج نحن نبحث عن تنمية حقيقة تبدأ بالإنسان قبل المكان فلاحياة للمكان بدون مواطن يشعر بالانتماء ويستجيب للمؤثرات ويتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً يخدم فيه دينه ووطنه .. ولايمكن للمسؤول إبداً أن يعمل بمعزل عن المواطن وعن المنظومة الإعلامية فالشفافية مطلوبة ولابد على المسؤول أن يكون واضحاً مع الناس بماهو متاح والسقف المسموح به أما أن يترك لنا عملية التخمين وتشرع الأبواب للتوقعات الايجابية أو السلبية فلايمكن أن نحقق النجاح على مستوى السياحة ولاغيرها فالعمل الغير مدروس القائم على توقعات بدون أرقام عمل لن يكتب له النجاح ولايعدو كونه مرحلة آنية تنتهي بانتهاء الحدث
السؤال الذي نطرحه هنا … لجميع القائمين على العمل في منظومة السياحية في هذا الوطن ” ماذا بعد؟


3 التعليقات

    1. 1
      أبوعبدالرحمن

      السياحة في مفهومي البسيط. اعطاء مساحة من الراحه والاستجمام بعيدا عن تتبع وجود امور نربطها بمفهوم السياحه. عادة والكل يرى ان السياحة في الخارج افضل لمايلاقوا من مساحة ششاسعة للحرية. بالرغم من وحود منغصات المزاج والاستجمام لذلك تظل السياحة مسئولية السائح. هو من يستطيع خلق أجواء مربحة. ولا نغفل اهمية التنظيم والاعداد المسبق .لكن طالما بعض الاذهان ترفض المكان ولا تراه لائقا كمكان سياحي. فالطبع لن يرى الجمال لانه يرفضه بوجدانه .لذلك. يظل السائح هو من يخلق الابداع وينقل الجمال الى من لا يعرفه. انقللوا عن سياحتنا في مواطن السياحه في المملكة الصورة الحسنه كونوا يامن لا ترون الجمال اكثر تبصرا لما يدور حولكم من ابداع الخالق. لا تشوهوا الجمال بسوء تفكيركم وعقوقكم لمن يريد راحتكم. الكاتبه والاعلاميه
      نوره عسيري. دمت راعية قلم سيال ينقل الابداع وينثر الدرر النفيسه بحسك الوطني وروحك المتألقه. لست ناقد ولا مثقف ولا اعلامي لاني لا اجد نفسي اطلاقا هنا لكبر الوصف وقلة ما لدي من امكانات. لكن. كنت طفلا. اعشق صيف ابها وكانت تهامه آنذاك تعتلي بعض الاهالي ممن لديهم القدره المالية ان يرحلوا عبر عقبة رجمن ومن ثم ضلع. الى حين شعار. لاجل ماذا هل لاجل التعب بل لاجل المتعة والجمال والسياحة والراحة. رغم قلة الإمكانات. كنا على ميعاد كل صيف ساخن مع رمان الطايفي وعنب قطفة طائفي. والله يسقي زمان جبل ذرى والقرعاء والسوده واشجار العنبر الجبلي كانت ليالي لا انساها. اعذروني ان اطلت. واشكر استاذتنا الاعلاميه. نوره عسيري التهاميه الاصيله.

      الرد
    2. 2
      ابو

      اختي نورة اشكرك على تقريرك الرائع عن السياحة في ابها وتدشين مدينة ابها كعاصمة سياحة للعالم هذا العام ..وكما هو معلوم أن قدرات الشباب في التنظيم والتنسيق قد تكون قليلة أن لم تكن بين الغالبية معدومة وما سجله قلمك عبارة عن لمسات ارتجالية واجتهاد شخصي .. فعذرا لولا الشباب حيث لم يسبق لهم أن تكاتف جهودكم لمثل هذا الحفل الدولي الكبير .. وأنني أرى أن لا نحمل العصا لهم من اللحظة الأولى بل يجب علينا أن نتلطف بهم ونثني عليه ليكون حافزا لهم مستقبلا مع الإشارة إلى بعض التوجيهات .. سلم قلمك واشكرك على غيرتك على بلدك .. وفقك الباري

      الرد
    3. 3
      ابوباسل

      كلمات راقية من كاتبة رائعة ابها تحتاج الكثير والكثير تحتاج الفنادق تحتاج الالعاب تحتاج الخدمات الاساسية تخيل اخي الكريم ان تذهب لاي متنزهات عسير السودة او الفرعلء ….الخ وانت تصطحب عائلتك في نزهة لتقضي يوم جميل واكيد يحتاج الجميع اكرمكم الله الى دورات المياة وهي شبة معدومة في اكثر المتنزهات فليس امامك الا خياران اما ان تجد موقع خلف احدى الاشجار او الاحجار وهنا مشكلة كبيرة او ان تقوم ببحث مضني لكيلومترات عديدة لتجد دورات مياة لاحد المسجد لتنجيك من بحثك اين هذه الخدمات الاساسية والضرورية والتي كم اتمنى ان توفر ولو بمقابل مادي اين كبح اسعار تجار العقار الجشعين شقة لايوجد من الخدمات الا تلفزيون وفرش مهتري اليوم من 500ريال وصاعد والمتنزهات تأن من انتشار النفايات الى الان ولا الوم عمال البلدية بل الوم الثقافة الغريبة لمرتادي المتنزهات التي لوثت كل جميل باختصار السياحة صناعة وان لم تصنع فلن تنجح الجنوب اجواء جميلة مع فقر خدمي للسياح ولكم ودي

      الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *