مَلَكَة التعبير


مَلَكَة التعبير



بقلم| الكاتبة/ شذى عزوز (سيدة الميزان):

 

أخْفَقْتُ في تجاوزِ مادة الإنشاء في الصفوف الدراسية الأولى
نعم.. مادة التعبير التي كانت أشبه بصراع الجبابرة، كنتُ أراها كغياهبِ جبٍّ لا أستطيع سبْر أغوارهِ ولا أن أبْصِرَ النور من خلاله.

 

في حصة الإنشاء أحاوِلُ اللحاقَ بالخيالِ حتى أشْحذَ بعض العباراتِ أو جزءًا من أحلام لعلّي أحصلُ على التميزِ لكن دون جدوى.

 

أصْعَبُها حين تطلبُ المعلمة أن أكتبَ عن مشاعري حين السفر، أو وقت التجول في الطبيعة الخلابة، أعاني حتى أصِفُ الإجازة الصيفية التي لاحقني شَبَحُها طِوالَ سنوات فأضْحَت المادة كالكابوس يندى له جبيني كلما تراءى لي طَرْفه.

 

الآن.. وفجأة انتابتني ثورةُ ضحكٍ تشعرُ بالأسى، أتساءلُ أحيانًا: من تلك التي تكتب، وكيف تستطيع أن تصل إلى أعماق الحس في قلوب القرّاء.

 

من هي هذه السيدة التي تلاعبت بميزان العدالة وبمقدورها أن تتلاعب بأعتى الكلمات وأقساها، وتديرُ ساحة الحبرِ ليرسم أبدع الحروف.
من هي تلك الأنثى التي تناجي البحر والقمر، أشعة الشمس ودفء عينيها.

 

تلك الفتاة البليدة التي عجزت أن تجتاز عقبة الإنشاء، قفزت بخطوة واسعة إلى عالم الأحلام والأقلام!!

 

من هو ذاك الفتى الذي تعلم الرقص دون صفوف يحسب بها خطواته، ذلك المبدع الذي يلعب على الوتر عاجزًا عن قراءة النوتة.
كم ياترى تفوق المبدعون على أنفسهم عندما أتقنوا مهارة لم يتعلموها يومًا، التعليم ثقافة لا أنكر لكن هناك ما هو أكثر وأكبر من مجرد جرس الحصّة.

 

هناك أحلام، وأمنيات تتحقق بمثابرة أصحابها، ودفاعهم المستميت عنها وعنهم، تتجلى في قوة إرادتهم وصلابتهم أمام المعوقات مهما كانت.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *