الشرق الأتعس


الشرق الأتعس



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف اللّٰه نافع الحربي:

 

جزء من العالم يستأثر بنصيب الأسد من الثروات العالمية واحتياطاته النفطية وينابيع الطاقة المتجددة والناضبة ، يحتل موقع استراتيجي يسطير خلاله على مفاصل الملاحة في العالم ، وهو أيضًا ينفرد متصدرًا العالم كونه مسرح ساخن للأحداث والصراعات والحروب الساخنة الطاحنة ومضمار كبير لتجريب أسلحة الدول الأكثر نفوذًا خارجيًا والأوفر أمانٌ داخليًا ، جزء من العالم ما يبرأ له جرح حتى ينزف آخر حتى بات جسده هزيلاً تملؤه الندبات أو الجراحات الغائرة .

 

إنه الشرق الأتعس أو (الشرق الأوسط) كما يطلق عليها الغرب المتغطرس ، المنطقة التي أُغتصبت مقدساتها في فلسطين على مرأى من العالم وبمباركة دول النفوذ، شُرّد من لا حول له ولاقوة من أهلها وقُتل من رفض الإحتلال منهم ، حتى بات احتلال فلسطين حق شرّعه طُغاة الإستعمار من أمريكا أقصى الغرب حتى بريطانيا في شمال الأرض مرورًا بأعوان الظلم في مشارق المعمورة ومغاربها ،

 

ومنذ ذلك الوقت وثمار التعاسة تُغدق مرارتها على شعوب الجزء الأهم من العالم ، إلى أن تجّسد على أرض الواقع ما خطط له المتربصين وتحقق حُلم الحالمين بالفوضى في بعض دول الشرق التي تمثل ثقلاً لاسيما على مستوى العالم العربي لتندلع رياح الربيع المزعوم والذي هو في حقيقته ليس إلا خريف مشئوم زاد المعاناة أضعافا ، وأنهك قوة اللحمة الوطنية في تلك الدول التي أغرى شعوبها بريق التغيير الأعمى الذي قادهم إلى عض أصابع الندم وكأني بلسان حالهم يردد (( ياليت اللي جرى ما كان ) .

 

وها هي الدماء تُراق في سوريا العروبة على يد طاغية الشام ونصيري روسيا وخادم الفرس الطامعين في اختراق جسد الأمة من خلال السيطرة على بعض الدول لتُساهم مع الغرب بعودة الإستعمار والعبودية السياسية في وقت تحرر العالم من قيود الطغاة وأطماع الطامعين في قوت الشعوب الأخرى ولو كان على حساب الإنسان الذي أصبح في ثقافة اليوم أرخص موجود .

 

وأخيرًا وليس آخرًا فصل مؤلم من فصول الشرق التعيس ومأساة أخرى تُضاف لجراح الشرق الأوسط الأكثر تعاسة ، التدخلات الفارسية في اليمن السعيد والعبث فيه من خلال الإنقلاب على الشرعية من قبل ثُلة قليلة محسوبة على اليمن لأنهم يدٌ قذرة تمتد من جسد الخميني وتنفذ مؤامراته ، جوّعت شعبه وهدمت بنيته وضيعت مقدراته لولا أن كانت المملكة بالمرصاد لحدث مالا تحمد عقباه وامتدت نار الفتن إلى بلادنا حماها الله من كيد الكائدين .

 

وبعد هذا ماذا بقي من المآسي التي تدور أحداثها على مسرح الشرق الأوسط ، وماذا بشأن القادم ، وإلى أين ستئول الأمور مستقبلاً ؟ أسئلة سيطول البحث عن الإجابة عليها ، لسبب بسيط أن العالم الغربي لن يقتات ولن يزداد رخاءه الإقتصادي إلا بإشعال فتيل الحروب في شرقنا الأوسط لتسويق أدوات القتل والتشريد والتدمير.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *