العليوي عبدالعزيز .. صوت الشموخ الشمالي


العليوي عبدالعزيز .. صوت الشموخ الشمالي



بقلم| الكاتب والشاعر/ محمد البكري:

 

بين منحنيات الجبال تتكامل الانسيابية بكل معانيها ، فتتشكل لنا سلسلة من الشموخ تمثل مدى الحس الوصفي للثبات الذي نراه في هذه الجبال التي تزين الأرض .. ولا لأحدٍ من بشر البسيطة القدرة في هز صخرة صغيرة منها .

 

تلك هي جبال الشمال الشامخة والتي ولِدَ من عجائبها صوت جعلنا نكتشف أن الشموخ قد تعدا مرحلة الوقوف الصامد .. بل أننا وجدنا له صوتاً دوياً رائعاً .. ما أن ينطق .. تجده يخترق السحب والرياح ليصل إلى صدور البشر ليبعثر أحاسيس أصحابها .. لتنقلب الأحوال من سوالب الأوضاع إلى إيجابياتها .

 

ذلك هو عبدالعزيز العليوي .. الصوت الشمالي الذي أخترق القلوب .. وسكن العقول .. وطرب الأنفس .. وبعثر الدموع بين صفحات الأفراح .. وأقفل كل بابٍ يستضيف الحزن .

 

فالعليوي عبدالعزيز .. ذلك المنشد الذي أظهر لنا نمطاً جديداً في ساحة الصوت .. أظهر من خلاله أن للشموخ صوتٌ بديع .. صداهُ تصفيق الإعجاب .

 

فعبدالعزيز العليوي من الأسماء التي فرضت نفسها على ساحة الإنشاد ، فلم يكن يرضى إلا بأوائل الأماكن عندما ينساق الناس إلى معركة الترتيب الإبداعي ، فتجده دائماً كتلك الجبال التي ولدته ، مما جعل كلمات الشعراء تتهافت على ذلك الصوت الذي يجعل منها صورة لحنية تُضيف لصورتها الحرفية .. فيخرج العمل للمتلقي كأنما يجد نفسه في معرضٍ للوحات رسامٍ مشهور وهو مستمعٌ هذه المرة لا مشاهد .

 

فمنذ ولادة اللحن الشهير ( وا كبدي ) والذي كان للعليوي سبق اختراعه .. بدأت مسيرة الظهور لهذا المبدع .. لتأتي بعدها الأعمال تلو الأخرى لتُظهر لنا القدرة العجيبة لهذا الكبير في إضافة الألحان المبتكرة المميزة على أشطر الشعراء .. فتنشطر بعدها القلوب من فرط الإعجاب ، فالعليوي الذي ألحق بوا كبدي .. عمل يا سعود العلي والذي أصبح لفرط جنونه رقصة تتمايل على نغماتها السحب .. حيث أن الأرض لم يعد بها متسع ، ومن ثم إلى غيرها وغيرها وغيرها من الأعمال الإبداعية والتي جعلت شاعراً كسعد علوش يقتنع بإغراءات الشيلات لقصائده والتي أصبحت تظهر بشكلٍ دوريٍ في الفترة الأخيرة ولكن على منبر صوت الشموخ الشمالي ، فسعد علوش الذي قال يوماً أن قصائده من الصعب أن تُغنى أو تُلحن .. وجد في عبدالعزيز العليوي ضالته التي أخرجت مكنوناً آخر لهذه الأعمال .. مما جعل إبداعها تشاركياً بين سعد علوش الإسم الكبير في عالم الشعر .. وعبدالعزيز العليوي الذي أستطاع أن يُقدم قصائد العلوش سعد بصورة مُغايرة … ودليلة الأعمال الثنائية بينهما .. في : يالحبيب .. و يكذبون والتي تعتبر من القصائد الصعب تلحينها كما وصف الشاعر .. ولكن العليوي آثر على أن يتجاوز الصعب ليقدمها لنا بالصورة التي رأيناها ، حتى وصلنا مؤخراً إلى العمل العظيم ( الدروب ) لنجد العجب في التقديم لهذا النص الفلسفي شعرياً والطويل بنائياً إذا ما تذكرنا أن النصوص الإنشادية تعتمد على القِصر في أغلب الأحيان .. ولكن عبدالعزيز خرج لنا بالاختلاف .. وأبى ألا أن يُقال له : قد أضاف ، فقدم لنا العمل تلو الآخر في صورة فنية من الصعب أن تجدها لدى الغير … وكأنها أصبحت حِكراً وحصراً على صوت الشموخ الشمالي .. عبدالعزيز العليوي .

 

 


1 التعليقات

    1. 1
      ابو محمد

      يستاهل ابو عايشه صوت فخم وشكرا لك ياكاتب الجمله الحميله وفقكم الله

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *