الخط العربي يتحكم في 70% من التربية الشخصية للفرد


البوحميدة : الخط العربي تاريخنا الأصيل يجب المحافظة عليه

الخط العربي يتحكم في 70% من التربية الشخصية للفرد



ليلة خميس- دلال العواد:

 

عرف العرب الخط منذ غابر العصور وقبل الأبجدية بآلاف السنين, حيث عثر في الجزيرة العربية وفي أماكن مختلفة على كتابات عربية مدونة بخط (المسند) لذا اعتبره الباحثون والمؤرخون القلم العربي الأول والأصيل وهو خط أهل اليمن، ويسمونه خط حمير, وقد أمتاز الخطاطون العرب والمسلمون بالجمع بين جمالية المقروء وإبداعية الخطاط الفنان، بمعنى أنهم كانوا يختارون أجمل اللفظ فيودعون فيه أجمل ما لديهم من جمالية الخط وروائعه, وهم بهذا يزيدون جمال المعنى اللفظي جمال الخط، فيكون في ذلك إبداع الصورة والمعنى .

 

واوضح الخطاط والفنان التشكيلي محمد بوحميدة أن الإسلام جاء مع التطور السريع والنقلة النوعية لأمة تسود فيها الأميّة، خلال فترة وصفها المؤرخون بـ (الجاهلية) فهي آخر ما امتلكه العرب من روح الحياة الحضارية والمدنية قبل الإسلام، فكان الإسلام نقطة البدء، وعودة الوعي للأمة التي امتلكت زمام الحضارة منذ آلاف السنين الخالية، فأصبحت تتنفس الصعداء الذي غيّر كثيراً من معالمها، وطمس صفحات من تاريخها، أصبحت مجهولة لدى أبنائها، وأتعبت الباحثين في التنقيب عن أصالة الجذور لهذا الحرف الذي كان نسياً منسياً، فكانت الآية الكريمة(اقرأ) صلصلة الجرس الذي نبّه النائمين أو حرّك مشاعر وأحاسيس الغافلين عن تراث هذه الأمة الذي عفا عليه الزمن, حيث دخلوا في وقتها إلى دنيا التقدم والإبداع، وقدّموا للعالم فنوناً لم تكن تخطر على بال أحد, فجعلوا الخط العربي فناً من الفنون، حيث يقف المشاهد مشدوهاً أمام لوحة الخط يتفحّص ويدقّق نظره في الجهد الذي بذله الخطاط، والدقّة التي وصل إليها من خلال جهود مضنية، ومقاييس متقنة للوصول إلى هذه اللوحة الرائعة التي هي الخط العربي,

 

 وأكد البوحميدة أن الفنان المتمكن في الخط العربي هو الذي يجعل من الحروف العربية لوحة فنية يقف أمامها المشاهد مبهوتاً يفكر في دقة الكتابة، وروعة القصبة، وعبقرية الخطاط, ولا يقتصر الخطاط على صناعة لوحة فنية من الحروف العربية، لكنه يصنع منها لوحات كثيرة، كل واحدة منها تحكي براعته في صناعة تلك التحف التي يعجز عن مثلها النحات والمصور والمغني والكاتب ونحوهم, ويصف المجتمع الخطاط المبدع بالذي يجعل موهبته في اللوحة تتكلم من خلال رشاقة الخط، وتناسق سطوره، ومدّاته وحركاته, ونلمس قدرة الخطاط في إتقان مهنته، وعندما نقف أمام لوحة من لوحاته نجد حبرها متكاملاً في بداية الحرف الأول، ومتواصلاً في ذلك إلى نهاية الأخير، وأن قلمه (القصبة) التي كتب بها تناسب قطَّتُها حجم الخط ومساحة اللوحة، والقلم الذي يكتب فيه على ورق أو كرتون يختلف فيه نوعه وحجمه عما يكتب فيه على الخشب والجص والرخام والجلد والبلاستيك والزجاج والقماش وغيرها من مختلفات المواد, وإذا كان الخطاط اليوم يستعمل الفرشاة في أغلب اللوحات فقد كان قديماً يكتب كل ذلك بالقلم (القصبة)، وحينما اخترع المتأخرون القصبة من معدن اعتبروا ذلك عيباً في الخطاط لأن قصبة الحديد لا تعطي ما تعطيه القصبة النباتية, وقد تحدّث العلماء عن فضيلة الخط، وجمالياته، وأسباب انتشاره أو انحساره، وتطوره وجموده، وكتبوا في ذلك الكثير، فنحن نرى الأبجدية الإنكليزية تغزو العالم في القرون الثلاثة الأخيرة بسبب الغزو العسكري، بينما نجد الأبجدية العربية تنتشر في العالم منذ خمسة عشر قرناً بسبب نشر الدعوة الإسلامية وتقبّل الشعوب هذه اللغة لأنها لغة القرآن ولغة الإسلام، ووسيلة التفاهم بين الشعوب الإسلامية .

 

 وقال البوحميدة أن هناك دراسة تحليلية بجامعة أم القرى في المضامين الأخلاقية في كتب اللغة العربية والخط العربي من المرحلة الابتدائية والتي تؤكد دور المدرسة والمنهج والكتاب في غرس القيم الأخلاقية في نفوس المتعلمين الصغار، بأن السلوك لايتقوم بالتربية لأن 90% منها لفظي, حيث أن مادة المطالعة يستطيع أن يربي فيها المعلم بنسبة 5% ومن خلال مواد الدين 50% من الطلبة وذلك بالتأثير على مشاعر الطلبة فينسى بسهولة لا سيما في هذا العصر الذي يشهد تحولات علمية وتقنية ومعلوماتية تفوق قدرة الإنسان على السيطرة عليها, أما مادة الخط العربي فيستطيع المعلم أن يربي فيها أكثر من 70% لأنها ترسخ المعلومة بشكل أسرع بترسيخ القيم والمفاهيم لينتج عن دراستها سلوك شخصي يتناغم مع السلوك العام ليصبح منتظم, وبهذا نجد أن إعتماد مناهج خاصة بالخط العربي في المراحل الإبتدائية أو في المعاهد واجباً لابد منه لتخريج أجيال يحافظ على ثروات تاريخهم الأصيل .

 

وأشار البوحميدة إلى تردى مستوى الخطوط العربية في العديد من المؤسسات التعليمية، والسبب في ذلك  مرجعه إلى البعد عن تلك الهوية العربية وعدم التمسك بها…. فنداء إلى العودة لتراثنا المجيد، والتمسك بهويتنا العربية، وإعادة النظر في الاهتمام بالخط العربي والخطاطين، فهم قلة في زمن نسأل فيه: الخط العربي إلى أين…؟

 

ووصف البوحميدة أن الخط العربي أصبح أزمة بحسب ما يصفها المهتمون به، فالاهتمام به في المدارس انحصر بكونه نشاطا في نهاية الوحدات الدراسية، في حين يجده الخطاطون جزءا من اللغة العربية وقواعده بأهمية قواعد الحديث بالفصحى, وأن احتواء كل وحدة على نشاط يتعلق بالخط يراعى فيه المرحلة العمرية جعله نشاطا وليس منهجا مستقلاً , وهذا ما يجعل تعليمه بهذا الشكل غير كاف، كما أن واقع الفصول المكتظة بالطلاب قد يشكل عائقا أمام المعلم ليحاول رفع مستوى الطلاب بالخط، إلا إذ وجدنا معلما مميزا وهم قلة من يستقطب مثل هذه المهارات لينميها، وقد كنا سابقا ندرس مادة الخط العربي ولدينا معلمون أفضل، يمسكون بأيدينا لكتابة الحروف بشكل صحيح»، مؤكدا على أن تدريس الرسم الكتابي يحتاج إلى معلم متميز وبارع في هذا الفن، إضافة إلى أنشطة متعددة يتم تدريب الطلاب عليها، ورأيي أن كثافة الطلاب والأنشطة تجعل المعلم في موقف صعب لن يستطيع أداء مهمته، إلا بجهود تطوعية تسهم في إبقاء هذا الفن العربي الأصيل.

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *