الولايات المتحدة الأمريكية والصين والحرب المقبلة وجها لوجه


الولايات المتحدة الأمريكية والصين والحرب المقبلة وجها لوجه



بقلم| الكاتب/ عبدالرزاق القوسي:

 

عاشت الصين أحداثا سياسية متنوعة منذ آلاف السنين كانت في مجملها كر وفر مع المغول والأيغور (التركستانيين) والمنشوريين، صحى الصينيون ذات يوم ووجدوا أقوما غريبة عليهم في الشكل يجوبون سواحلهم بسفن متطورة عن سفنهم وبمعدات عسكرية تفوق ما لديهم، إنهم الأوربيون… ثم الأمريكيون وبداية صراع وأحداث، سأتناول بشكل مختصر العلاقات الأمريكية الصينية.

 

نبذة عن التاريخ المعاصر للصين:

 

في 10/10/1911م اندلعت ثورة في الصين توجت في 1/ 1/ 1912م بإعلان صن يات صن (Sun Yixian) قيام جمهورية الصين وتنصيب نفسه رئيسا مؤقتا لها.
في 10/ 03/ 1912م تم انتخاب يوان شي كاي رئيسا للصين، وبموجب صلاحياته الرئاسية حل مجلس الكوميتانج وعطل الدستور وأعلن نفسه إمبراطورا على الصين في 1/1/1916م، كما نفى صن يات سين إلى مقاطعة غوانج دونغ (أقصى جنوب شرق الصين) بين عامي 1917 و1920م، مما جعل حلفاء يوان شي كاي يتخلون عنه مما فتت الصين إلى إمبراطوريات متصارعة.
بعد قيام الثورة الروسية عام 1917م حققت الماركسية انتشارا في الصين، وفي أكتوبر 1919م قام صن يات صن بإعادة تأسيس الكوميتانج مرة أخرى بمساعدة عناصر من البلاشفة الروس.
في مارس عام 1925م وفاة صن يات صن، وشيانغ كاي شيك يصبح زعيما للكوميتانج، والذي استطاع خلال عامي 1926 و1927م توحيد الصين.
شيانغ كاي شيك بعد أن استعان بالسوفييت وانتصر على خصومه قام بطرد الشيوعيين واليساريين من الكوميتانج، مما أدخل الصين في حرب أهلية، كما قام بإجبار الشيوعيين على التراجع إلى داخل البلاد للقضاء عليهم، كما أقام جمهورية حكومة وطنية في نانجينغ عام 1927م.
في عام 1931م اليابان تغزو إقليم منشوريا الصيني، ثم قيام الحرب الصينية اليابانية الثانية خلال 1937- 1945م، والتي انتهت باستسلام القوات اليابانية دون شرط.
وأصبحت الصين عضوا مؤسسا لهيئة الأمم المتحدة.
في عام 1949م تجددت الاشتباكات العنيفة بين الحكومة الصينية والمليشيات الشيوعية التي بدأت تكتسح القوات الحكومية، مما أجبر شيانغ كاي شيك إلى الخروج من البر الصيني ونقل حكومته إلى جزيرة تايوان، كما نقل إليها احتياط الصين من الذهب، واعتبار تايبيه عاصمة مؤقتة.
في 1/10/1949م أعلن ماو تسي تونغ قيام جمهورية الصين الشعبية، كما أعلن نفسه رئيسا لها.
وأصبح أمام العالم حكومتان صينيتان واحدة في جزيرة تايوان، والأخرى على كامل البر الصيني، الحكومة الصينية في تايوان تحتفظ بمقعد دائم في مجلس الأمن ولها حق النقض الفيتو كممثلة للشعب الصيني.
ساد الهدوء والاستقرار في عموم الصين وسيطر ماو على كل شيء في البر الصيني، وبدأ الصينيون يتنفسون عصر الاستقرار والازدهار.
في البر الصيني بدأت الانشقاق بين الرفاق الشيوعيين الصينيين والسوفييت، وبدأ يتطور إلى تصادم في وسائل الإعلام وعلى المسرح الدولي، وإن بقيت الحدود الطويلة مستقرة لا تشهد تحركات أو مناورات عسكرية.
في عام 1972م التقى الرئيس رتشارد نيكسون بكل من ماو تسي تونغ، وتشو آن لاي، وتم بعدها الاعتراف بالصين الشعبية كممثل للشعب الصيني وأخذت المقعد الدائم في مجلس الأمن وتم طرد تايوان، ولم تعد تايوان حتى دولة ذات سيادة من وجهة القانون الدولي.

 

بداية العلاقات الأمريكية الصينية:

 

ترجع بداية العلاقات الصينية الأمريكية إلى عام 1899م، حيث كانت الصين تحكم من قبل حكم إمبراطوري ضعيف جدا جعل الصين تفقد بعض موانئها لصالح القوى الكبرى في ذلك الوقت، وهي بريطانيا والبرتغال وألمانيا واليابان، وكانت هذه القوى تفرض امتيازات تجارية لصالحها على حساب الصين، وكان لتحكم القوى الكبرى أثره على حياة المواطنين مما حدى بـ 40 مليون صيني (10% من تعداد السكان) على إدمان الإفيون.
دعت الولايات المتحدة عام 1899 في عهد الرئيس وليام مكينلي (تولى الرئاسة بين عامي 1897-1901) إلى انتهاج الصين لسياسة الباب المفتوح في التجارة وتساوي الدول الأجنبية في قدرتها على الوصول للصين بدون نفوذ لأي قوة أجنبية.
في مؤتمر فرساي عام 1919 دعمت الولايات المتحدة إعطاء شبه جزيرة شاندونغ لليابان بدلا من إرجاعها للصين، وكانت شبه الجزيرة هذه حكمتها ألمانيا واقتطعتها من الصين وأعطيت لليابان بعد هزيمة القيصرية الألمانية في الحرب العالمية الأولى، وهذا سبب صدمة لدى الصينيين.
بعد ذلك في عهدي الرئيسين هربرت هوفر (تولى الرئاسة 1929-1933) وروزفلت (تولى الرئاسة 1933–1945) قدمت الحكومة الأمريكية مساعدات غذائية كبيرة للصين للتغلب على المجاعة التي كانت تضرب بها.
خلال الإطاحة بالإمبراطورية الصينية وقيام الجمهورية الصينية دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الزعيم الصيني شيانغ كاي شيك في حربه ضد أمراء الحرب الصينيين وبسط سيطرته على الشمال الصيني في حرب عرفت باسم: (المسيرة نحو الشمال).
كما دعمت الولايات المتحدة الصين ضد اليابان اثناء حرب المحيط الهادي بإرسال مساعدات عسكرية كبيرة.
نقاط بارزة في العلاقة الصينية الأمريكية:
– الحرب الكورية (1950-1953): حيث اجتاحت قوات كوريا الشمالية كوريا الجنوبية ووصلت للعاصمة الجنوبية سيؤول، وكانت هذه الحرب بدعم من السوفييت والصين، وتدخلت الولايات المتحدة لدعم كوريا الجنوبية، وانتهت الحرب برجوع القوات الكورية الشمالية إلى الحدود المتعارف عليها.
– حرب فيتنام أو الحرب الهندوصينية الثانية (1/11/1955-30/4/1975م):
في هذه الحرب تورط الولايات المتحدة الأمريكية في حرب فيتنام خلال 1956-1975م، حيث بدأت الحرب بتمرد في فيتنام الجنوبية ضد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، حيث كانت فيتنام الشمالية تدعم هذا التمرد، ثم قررت الولايات المتحدة شن غارات ثم هجوم شامل على فيتنام الشمالية، وأصبحت الحرب بين الولايات المتحدة وبين فيتنام المدعومة من الصين والاتحاد السوفييتي.
دعمت الصين قوات فيتنام الشمالية لكن ماو تسي تونغ وقف ضد عزم بعض جنرالاته عام 1965 إرسال جنود جيش التحرير الشعبي الصيني إلى فيتنام للحرب ضد الولايات المتحدة؛ على الرغم من أن الصين أقرضت سلاح الهندسة الخاص بها للسوفيت للمساعدة في نقل أسلحتهم إلى الهندالصينية.
مع ضعف التحالف بين الصين والاتحاد السوفيتي بين عامي 1959 و1963م أصبحت الصين مناهضة للسياستين الأمريكية والسوفييتية، وأخذت الولايات المتحدة الأمريكية تنتظر الفرصة المناسبة لكسب ود الصين؛ فكانت إدارة نيكسون بحاجة للصين للضغط على فيتنام وإنهاء الحرب في الهندالصينية، وبعد لقاءات سرية، قام ريتشارد نيكسون بزيارة تاريخية إلى الصين عام 1972 برفقة هنري كيسنجر، واجتمع مع نيكسون بالرئيس ماو لإرساء أسس التفاهم بين الصين وأميركا.
كما قامت الصين على إثر ذلك بغزو فيتنام بموافقة ضمنية من واشنطن لمعاقبة الفيتناميين على غزو كمبوديا الحليفة للصين، واستمرت هذه الحرب لمدة شهر، ورجعت القوات المتحاربة إلى حدودها مدعيا كل طرف بانتصاره في هذه الحرب.
بعد ذلك قام دنغ شياو بنغ (رئيس الصين بين عامي 1978 و1992) بزيارة شهيرة إلى الولايات المتحدة؛ وإن كانت لم تأخذ شكل التحالف، كما قام دنغ شياو بنغ بتطبيع العلاقات مع الاتحاد السوفيتي التي كانت قد تعثرت بسبب النزاعات الإقليمية.

 

العلاقة مع الصين في الحملات الانتخابية الأمريكية:

 

لما ننظر للشعارات التي رفعها المترشحون للرئاسة الأمريكية نجد أن الصين حاضرة في تلك الشعارات؛ فقد هاجم رونالد ريغان خصمه كارتر لضعف موقفه تجاه الصين، مدعيًا أنه سيوفر دفاعًا أفضل عن تايوان، وبعد ترشحه زاد مبيعات الأسلحة إلى تايوان؛ مما أثار غضب الصين حتى تم التوقيع على البيان الثاني بين الصين والولايات المتحدة في يونيو 1982م، والذي بموجبه تم تخفيض شحنات الأسلحة إلى تايوان ليتم تحقق السلام والاستقرار في مضيق تايوان.
التعهد الأمريكي المشروط للصين بعدم بيع أسلحة متطورة لتايوان صار مصدرًا للجدل بين الرؤساء الأمريكيين حيث أن هذا التعهد ظل مصدر للمساومة بين أمريكا والصين على حسب العلاقات بينهما.

 

وبداية من حملة رونالد ريغان الانتخابية عام 1980م وحتى وصول جورج دبليو بوش إلى سدة الرئاسة في عام 2008م نجد أن كل رئيس انتقد سياسة سلفة نحو الصين ووعد الناخبين بموقف أكثر صرامة تجاه الصين، ومع كل حملة انتخابات تجد الصين نفسها في اختلاف مع الرئيس الجديد، وبعد ذلك يتم التوصل إلى حل وسط جديد، وتتأسف الصين على رحيل كل رئيس.

 

فلو نظرنا بشكل مختصر للعلاقات الصينية نجد أن:

 

– ريغان قاد حملة لأجل تايوان.
– جورج بوش يعيد التوازن في بداية حكمه للعلاقات الأميركية مع اليابان على حساب الصين.
– بيل كلينتون اختار التجارة مع الصين لتكون الدولة المفضلة، ودعم دخول الصين منظمة التجارة العالمية في عام 2001م بعد مفاوضات فاشلة عام 1999م.
– جورج دبليو بوش وصف الصين: (بأنها منافس استراتيجي)، وبدأت وزارة الدفاع الأميركية تركز اهتمامها غربًا قبل أن تعطل هجمات 11/09/ 2001م هذا التوجه؛ ليهتم بآسيا والصين خلال حرب أفغانستان ثم العراق.

 

– باراك أوباما يعيد استئناف التحول نحو الغرب عام 2012م، وتظل الصين على وضعها كشريك تجاري.

 

خلال فترة الرؤساء بوش الأب والابن وأوباما استطاعت الصين تعزيز نفوذها وقوتها التجارية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، كما تعزز التعاون الأمريكي الصيني ونلاحظ ذلك في فتح الأسواق الأمريكية للصين ودعم الولايات المتحدة الأمريكية لدخول الصين منظمة التجارة العالمية، ولم تقف الصين في مجلس الأمن نحو قرارات الولايات المتحدة خاصة في الحرب ضد العراق، كما وقعت الصين بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

 

التجارة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية:

 

نمت الصين اقتصاديا بشكل متسارع ومخيف لم تحقق شبيهه أي دولة في العالم، كان النمو الصيني والتوسع في التجارة بشكل عام على حساب معظم دول العالم، فالصين أقفلت آلاف المصانع خارج حدودها واضطرت معظم شعوب العالم إلى شراء المنتجات الصينية الرخيصة على حساب الصناعات الوطنية الأغلى.

 

الميزان التجاري بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية:

 

لعل الإحصائيات الأخيرة توضح سبب حرص الولايات المتحدة على تحجيم القوة الصينية العسكرية والاقتصادية.

 

تقرير مكتب الإحصاءات الأمريكي لعام 2015 يبين أن صادرات الولايات المتحدة أكثر من 1.5 تريليون دولار بينما تجاوزت وارداتها 2.2 تريليون دولار؛ وهذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها عجز يقدر بـ 735 مليار دولار.

 

أكبر خمس دول للولايات المتحدة الأمريكية فائض تجاري معها هي:  هونغ كونغ بـ 30.5 مليار، ثم هولندا بـ24.0 مليار، ثم بلجيكا بـ14.6مليار، ثم أستراليا بـ14.2مليار، ثم سنغافورة بـ10.4مليار دولار.
أما أهم خمس دول للولايات المتحدة عجز تجاري معها؛ فهي: الصين بـ365.7 مليار، ثم ألمانيا بـ74.2 مليار، ثم اليابان بـ68.6 مليار، ثم المكسيك بـ58.4 مليار، ثم إيرلندا بـ 30.4 مليار دولار.

 

وهذا يعني أن العجز التجاري الأمريكي مع الصين يساوي عجزها مع دول العالم، وسيكون أكثر من جميع الدول مجتمعة نهاية عام 2016م.

 

الصادرات والواردات الأمريكية مع الصين:

 

تحتل الصين المرتبة الأولى في الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكنها لا تستورد من الولايات المتحدة ربع ما تصدره، كما يتضح ذلك من أهم خمس دول تستورد من الولايات المتحدة، وهي: كندا بـ280.3 مليار دولار، ثم المكسيك بـ236.4 مليار دولار، ثم الصين بـ116.2 مليار دولار، ثم اليابان بـ62.5 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة بـ56.4 مليار دولار.

 

أما أهم خمس دول تصدر للولايات المتحدة فهي: الصين بـ481.9 مليار دولار، ثم كندا بـ295.2 مليار دولار، ثم المكسيك بـ294.7 مليار دولار، ثم اليابان بـ131.1 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ124.1 مليار دولار.
وهذا يعني أن هناك خلل في التجارة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

 

النمو العسكري الصيني:

 

المتتبع للسياسة العسكرية للصين يخلص إلى أن هذه الدولة تنمو بشكل قوي ونوعي عسكريا، كما أنها لا تستطيع شراء أسلحة متطورة من الغرب، لذا عليها أن تعتمد على نفسها لتطور من قدراتها العسكرية.
هناك بعض المعلومات حول القوة العسكرية الصينية، وهي:

 

– أفراد القوات المسلحة الصينية الأكبر عالميا بعدد يصل إلى 2.5 مليون جندي.

 

– دشنت الصين أول حاملة طائرات في10/08/2011م، والثانية في 31/9/2015م، لتصبح خامس دولة آسيوية تملك مثل هذا السلاح والحادية عشر على مستوى العالم.

 

– تنتج الصين طائرة الشبح جي-20، وصاروخ دي. في-21دي الباليستي المضاد للسفن، والذي يبلغ مداه الأقصى 1500 كيلومتر.

 

– تملك الصين 2942 طائرة، 1997 طائرة لسلاح الجو في جيش التحرير الشعبي الصيني، و556 للقوات البرية، و409 للقوات البحرية.

 

– حققت الصين تقدما كبيرا في الاستثمار في حروب الإنترنت، والحروب المضادة للأقمار الصناعية، والأسلحة المضادة للطائرات والسفن، والصواريخ البالستية، وفي أنواع الأسلحة المستقبلية كتطوير أسلحة الطاقة الحركية، وأشعة الليزر عالية الطاقة، وأسلحة الميكروويف عالية الطاقة، وأسلحة حزم الجزيئات، وأسلحة النبضات الكهرومغناطيسية.

 

– استطاعت الصين تطوير أنظمة صاروخية متقدمة لاستهداف الأقمار الصناعية العسكرية، وأنظمة صاروخية مضادة للصواريخ العابرة للقارات, وهذا ما يجعل الصين أكثر تقدما من دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان.

 

– أقامت الصين قواعد عسكرية خارج أراضيها، والملفت توجدها في القارة الإفريقية، حيث أقامت قاعدة عسكرية في جيبوتي في 26/11/2016م، كما لدى الصين 4 آلاف جندي في السودان.

 

– تمكنت الصين من زيادة صادرتها للأسلحة بنسبة 143% خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، ليرتفع من 3% إلى 5%. طبقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

 

إن التطور الصيني في بناء القوة لا يمكن للدول العظمى التغافل عنه وخاصة أن الصين تتقدم عسكريا بصمت دون ضجيج، وهذا ما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية، علما أن ما تنفقه الصين على جيشها لا يقارن بما تنفقه الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه مقارنة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وفق معهدين مختلفين:

 

– وفق قائمة معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي لعام 2016م:
مجموع ما أنفقه العالم: 1776 مليار دولار، والذي يساوي 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما إنفاق القوات المسلحة الأمريكية 596 مليار، والذي يساوي 3.9 %من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الصين أنفقت: 215 مليار دولار على جيش التحرير الصيني، بما يساوي: 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

– وفق قائمة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لعام 2016:
القوات المسلحة الأمريكية أنفقت على جيشها: 597.5 مليار دولار، بينما الصين أنفقت: 145.8 مليار ، وهذا الأرقام تشكل 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية، و 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

 

 

 

 

مسائل تؤرق الصين:

 

لدى الصين العديد من المشاكل الداخلية، والتي يعتبر بعضها نقاط ضعف، وبعضها لا تتهاون الصين فيها وترفض تداولها.

 

ومن تلك المسائل:

 

– استقلال تايوان والاعتراف بها، أو إقامة علاقات دبلوماسية معها، أو تزويدها بأسلحة استراتيجية أو متقدمة تكنولوجيا.
– استقلال إقليم التبت.
– استقلال تركستان الشرقية، أو إقليم سينكيانغ.
– حقوق الإنسان في الصين.
– تحجيم الصادرات الصينية، أو فرض رسوم إضافية عليها.
– رفع قيمة اليوان الصيني.
– حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، حيث ترى الصين أنه ملك لها، وتتنازع ملكيته مع تايوان والفلبين وفيتنام وسلطنة بروناي وإندنوسيا، كما يدخل في هذه المشكلة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.

 

لاحظ كبر مساحة التبت وتركستان الشرقية (في الخريطة: شينجيانغ الويغورية) وتأثيرهما على الصين لو انفصلا عنها.

 

 

 

 

ترمب والصين:

 

تناول الرئيس الأمريكي ترمب الصين في حملته الانتخابية؛ واتهم الديمقراطيين بالتساهل مع الصين؛ مما أدى إلى الهوة العميقة في الميزان التجاري لصالح الصين، كما أدى إلى توسع النفوذ الصيني في منطقة شرق آسيا وجنوبها إلى انحسار الدور الأمريكي، كما اعتبرت الصين بحر الصين الجنوبي مياها إقليمية في حين ترى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها (اليابان كوريا الجنوبية تايوان…الخ) أن مياه بحر الصين الجنوبي هي مياه دولية، وهذه المسألة بدأت تتعمق وتميل الكفة لصالح الصين بسبب قيامها ببناء جزر اصطناعية وعسكرتها، ووضع منصات صواريخ متطورة على جزر متنازع عليها.
كما قال ترمب: أن الصين تستفيد إلى أبعد الحدود من الولايات المتحدة؛ فهي تبيع منتجاتها في الأسواق الأمريكية، ولا تبذل أي جهد لضبط التهوُّر الكوري الشمالي التي تطور صواريخها العابرة للقارات؛ لذا اعتبر ترمب الصين هي العدو الأول للوليات المتحدة الأمريكية وليست روسيا؛ لذا سيقوم ترامب بـ:

 

– فرض ضريبة 45% على الصادرات الصينية.

 

– تزود تايوان بأسلحة متطورة، ولهذا قام ترمب بالاتصال برئيسة تايوان بعد انتخابه رئيسا، وأبدى استعداده لقائها في حال زارت الولايات المتحدة.

 

– فرض دولية المياه الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، ومنع الصين من إنشاء جزر اصطناعية وعسكرتها، وتشجيع اليابان على إنشاء تحالف لدول شرق آسيا مناهض لسيطرة الصين على بحر الصين الجنوبي.
أوراق الضغط الصينية الأمريكية تجاه بعضهما البعض:

 

1- أوراق الولايات المتحدة للضغط على الصين:

 

– تحجيم الصادرات الصينية وفرض ضرائب تعيق شراءها، ورفع قيمة اليوان الصيني، وهذه ستخلق المزيد من المشاكل للصين داخليا؛ ولا سيما أن أكبر سوق هو السوق الأمريكي، والاقتصاد الصيني موجه للتصدير.

 

– الاعتراف بتايوان كدولة مستقلة، أو التعامل معها كدولة مستقلة، وعقد الصفقات الضخمة معها وتموينها بأحدث الأسلحة والصواريخ.

 

– منع الصين من التحكم في مياه بحر الصين الجنوبي.

 

2- أوراق الصين للضغط على الولايات المتحدة:

 

– تشجيع كوريا الشمالية على استفزاز الولايات المتحدة وتهديدها، وربما عمل بعض المناوشات التي لا تصل إلى حرب شاملة.

 

– سحب الاستثمارات الصينية أو حتى تقليصها في الولايات المتحدة، عن طريق التخلص من الدولار الأمريكي ومن الأسهم والسندات الأمريكية، وهذه ستدخل الولايات المتحدة في أزمات اقتصادية.

 

– استعادة تايوان بالقوة، وخاصة أنها إقليم منشق عن الصين، ولا تتمتع بأي استقلالية من وجهة نظر القانون الدولي، فأي احتجاجات أمريكية أو إقليمية لا قيمة لها.

 

– تكثيف الهجمات الإلكترونية الصينية ضد المواقع الأمريكية، والاستيلاء على ما فيها من معلومات.

 

خلاصة هذا المقال:

 

العلاقات الصينية الأمريكية مرت بمراحل لم تكن متكافئة في بداية الأمر، لكن الآن كلاهما لديه ما يخنق فيه الآخر، كما أنهما استطاعا التعامل وحتى التعاون مع بعض في أسوأ الظروف، لكن على العموم كانت الصين أذكى من الولايات المتحدة، وهي التي كسبت كل الجولات في صراعها مع الولايات المتحدة بنفس عميق دون أي خسائر.
إن المواجهة الشاملة والمباشرة بين الصين والولايات المتحدة لن تتطور إلى صراع عسكري مباشر إلا إذا اعترفت الولايات المتحدة بتايوان، والذي سيترتب عليه استعادة تايوان بالقوة من قبل الصين، وهذا الصراع المباشر سيكون محدود في نهاية الأمر ولوقت قصير.
بسبب تطور الحروب فإن الولايات المتحد ستشهد حروبا لا هوادة من الهجمات الإلكترونية من قبل الصين، وفي نهاية المطاف ستتفوق الصين.

 

في المقابل ستجد الصين أنها أمام مشاكل داخلية من شعب مخنوق اقتصاديا مكون من 1300 مليون إنسان؛ وهذا ما سيقلل من السيطرة عليهم والتحكم بهم، وقد يفتح مشاكل أوسع مع إقليمي التبت وسنجيانغ (تركستان الشرقية)، كما سيحيل الملايين من الطبقة الوسطى إلى طبقات معدمة، بوابة المشاكل الداخلية لو انفتح في الصين فلن يغلقه أحد، وسيجر كوارث للصين.

 

كما لا يجب التقليل أو الاستخفاف من عقلية الإنسان الصيني فالبضائع الصينية المكدسة التي لم تجد رواجا داخل الولايات المتحدة الأمريكية قد تغرق العالم وتباع بنص سعرها بما يسبب في انهيار معظم المصانع حول العالم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *