سرطان الجسد الرياضي


سرطان الجسد الرياضي



[في الصميم]


بقلم| الكاتب/ بندر الفليت:

 

من أسوأ ما يمكن أن يصيب الرياضة في مقتل أن تنتقل اليها العدوى غير الحميدة في الوسط الاجتماعي، فبدلا من أن تكون معززا للروح الفاضلة في الأفراد تصبح الرياضة وقودا للتشاحن والتكتّل، وليس من ثوابت الرياضة وأصولها أن يكون التشجيع والانحياز محفزا لظهور شلليات وجماعات تخرج بسماحة الهدف الرياضي عن مساره وتحرفه عن تحقيق أهداف الرياضة كتنافس شريف وبريء.

 

أخطر وأسوأ تلك الشلليات التي أصبحت بمثابة ورم سرطاني في الجسد الرياضي هي الشلليات الإعلامية التي تضلل الجماهير والعملية الرياضية بأكملها، وأبطالها طغمة من الإعلاميين عاطلي المواهب الذين يمارسون مهنة الارتزاق على حساب الحقيقة والموضوعية والمهنية، فتنشأ بسبب ذلك مجموعة هنا تناصب مجموعة هناك العداء وتتبادل معها الأحقاد ويدخل الجميع في مرحلة تكسير عظام لاسترضاء مسئول أو عضو شرف أو رجل أعمال داعم، لأنه في الحقيقة تلك خلاصة الشلليات الإعلامية التي تنتهي إلى مصالح ضيقة جدا لا علاقة لها بالمصلحة الرياضية أو مصالح الجماهير.

 

التضليل الذي يمارسه بعض الإعلاميون ينطوي على نفاق بائن لا لبس فيه، فهم يحاربون بعضهم وكل من يعترض مصلحتهم، فيوجهون إليه سهام النقد وينهشونه أناء الليل وأطراف النهار، كنوع من الضغط غير الأخلاقي على الطرف الضحية حتى ينالوا مرادهم، وقد يكون الضحية المستهدفة ذات أنياب فتعمد الى استكتاب وموالاة إعلاميين يتولون إدارة المعركة والصراع نيابة عنه في مواجهة الطامعين والطامحين في مكسب أو مكاسب وضعه حظه العاثر عقبة أمام حصولهم عليها.

 

كل المعارك الإعلامية سببها صراع مصالح بين إعلاميين وصوليين ونفعيين لا قيمة لديهم لأي خلق رياضي، وهم على استعداد تام للمضي قدما في تشويه شريف وتقبيح حسن وقلب أي صورة لتحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، فهم يرفعون شعار “الغاية تبرر الوسيلة” وطالما أنهم يكتبون ويقدمون المادة الرياضية عبر الوسائل المختلفة، المقروءة والمرئية، فإنهم يظلون منفتحين للإسراع في كسبهم الخاص من خلال مثل هذه الصراعات وتعكير الأجواء الرياضية لأنهم دون ذلك لا يمكن أن يصلوا الى ما يريدون.

 

هنا يجب أن نضع حداً لشلليات الإعلام الرياضي الذي يسوّق لأخبار ومادة رأي غير موضوعية ولا تضع اعتبارا لمعطيات التنافس الشريف، ولا يمكن لقلّة منتفعة أن تسطو على استحقاقات أكثرية لا ناقة لها أو جمل في صراعات مصطنعة أو نفوس وعقول ليس لديها مساحات للتسامح والتعامل مع الرياضة وفقا للسائد على الصعيد الدولي، وبهذا الإيقاع فإننا نغرد خارج السرب وسيتمكن ورم الشللية  أو انه قد تمكن بالفعل من رياضتنا حتى أصبحت معلولة وغير صحية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *