الإعلام الرياضي في الميزان الاخلاقي


الإعلام الرياضي في الميزان الاخلاقي



[في الصميم]


بقلم| الكاتب/ بندر الفليت:

 

الرياضة ليست مجرد ممارسة بدنية وتنافس شريف على التتويج بكأس أو الحصول على ميداليات وإنما أصبحت سفارة شعبية تحمل معها أخلاق وقيم شعوب، وتكشف عن رقي إنساني وحضاري، وتجريد من العصبية، وقبول بالنصر والهزيمة بروح واحدة، هي التي أصبح يتعارف عليها بالروح الرياضية، فخاسر اليوم قد يكسب غدا والعكس.

 

انتقالنا بمفاهيمنا الرياضية الى صورة ذهنية متواضعة من خلال العصبية والتعصب الزائد ليس أمرا مستحبا، ويعكس صورة سلبية لنا في المرآة الرياضية العالمية، فالتطرف الرياضي منبوذ وأصبحت تسلط عليه أغلظ العقوبات الرادعة في بعض الدول، لأنه يحرف الرياضة وأخلاقها المتسامحة عن أهدافها في التواصل وترقية الحس الإنساني.

 

فذلك التطرف إنما يأتي بأشكال الاستهزاء والسخرية والانتقاص من الآخرين وجهودهم والكذب والتدليس عليهم، وكل ذلك سلوكيات غير حميدة لا تستقيم مع الأخلاق الرياضية، وللأسف ذلك ما نلحظه من خلال الوسائل الرياضية التي تتناول الشأن الرياضي سواء من خلال الصحف أو بعض القنوات الرياضية المتخصصة أو حتى في مواقع التواصل الاجتماعي في تناول نشاط طرف رياضي بعينه، وذلك من خلال ما تحتويه من مادة إعلامية بجميع الأشكال من خلال الحوار مع الرياضيين الذين يشتمون بعضهم أو تصريحات المسئولين أو ردود فعل الجماهير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي .

 

ذلك النوع من الأداء السلبي لا يخدم قضايا الرياضة وإنما يشوه جمالياتها ودورها التنافسي الشريف ويؤسس لحالة عزلة وتمايز اجتماعي لأن الرياضة تسقط عصبيتها على الواقع الاجتماعي فتصبح عدوى تعكّر صفو المجتمع لأن الشتم والسباب لا يقتصر على الحالة الرياضية وإنما يمكن شخصنتها فالإساءة رذيلة لا تتجزأ.

 

إننا أمام وضع سلبي كارثي فيما يجري في الإعلام الرياضي بحاجة إلى اعتماد مواثيق شرف مهنية تلزم الجميع بآداب الممارسة الصحية التي تحفظ الأخلاق الرياضية وترتقي بقيمتها ألاجتماعية ونحتاج كذلك لعقوبات تفعل ضد من يثير الرأي العام في أي قضية رياضية أو دخول في الذمم .

 

فالعالم أصبح قرية صغيرة وما يحدث في دوري محلي تتناقله الوسائط التقنية من فوره إلى كل العالم، والسيئ من يقدم نفسه بتلك العصبية والأخطاء الأخلاقية الكارثية التي تشوه المجتمع بأسره.

 

إننا بحاجة إلى إعادة نظر في طرح إعلامنا الرياضي ودوره في إذكاء نار العصبية والتعصب الأعمى ولا يمكن للرياضة أن تكون بوابة لإراقة أخلاقنا وقيمنا من أجل لحظات يخسر فيها طرف مباراة أو تنافسا قائم في الأساس على النصر أو الهزيمة والتعادل أو احتلال مراكز متقدمة أو التأخر فالعملية دورية ولا تحتمل أن نتوقف عند لحظات سلبية سيعبرها الزمن فيما نبقى أسرى لها، ذلك خطأ ينبغي أن نسمو ونتسامى عليه حتى نحمي روحنا الرياضية من الانهيار والوقوع في فخ التعصب.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *