هشيم الغفلة ونار الجريمة


هشيم الغفلة ونار الجريمة



[ما بعد الأخير]


بقلم| الكاتب/ ضيف الله نافع الحربي:

 

خُلق الإنسان وأمامه مسلكين يملك خيار إتخاذ أحدهما مسلكاً له فإما طريق الشر واضح المعالم أو طريق الخير البيّن كما الشمس في كبد النهار ، كما خُلقت مع الإنسان أعلى درجات الجريمة وأقبحها على الإطلاق في اقسى إختبار إنساني ، لا يستطيع إجتيازه من لا يملك زمام عقله و تملك قلبه الرحمة .

 

وفي ظل التزايد السكاني الهائل على مستوى العالم والذي تجاوز (٧ مليار ) إنسان ، تشكلت المجتمعات التي قامت بدورها السكيولوجي في تشكليل افرادها وفق معطيات معينة فرضتها خارطة الحياة إقتصادياً وفكريا ودينيا ، ومع هذا التزايد الهائل المتزامن مع تناقص حاد في تلبية إحتياجات الفرد والأسرة إتسعت مساحة الفراغ الروحي الذي ما يلبث أن يبحث عن ما يسد رمق مساحاته الخاوية بطرق لا إنسانية وفي مقدمتها الجريمة وأيدلوجيا الفكر الإجرامي التي قد تبدأ بفعل لا يلفت إنتباه من حوله ، قبل أن يشتد ساعد الغفلة وتأخذ ثقافة الإجرام عمقا اكبر، وبعداً لا تُحمد عقباه ،

 

ومن هُنا تأخذ الجريمة طابع القسوة والقبح الذي يفوق الأستيعاب الفطري ، عندما لايكون لدى منفذها فرق بين الغاية من الجريمة والوسيلة التي نُفذّت بها ، رغم ان الغاية الغير مباحة بجميع وسائلها مُحرمة ، في كافة الأديان والاعراف ، ما جعل المجتمعات السوية ترفض العنف وتنبذ مرتكبيه ، ليكون الصوت الأوحد والأعلى صوت العدالة حتى يتم تطهير الأرض ممن إستهانو بحق الأخرين في الحياة ،

 

وأمام هذه الثقافة البائسة والفكر المتوحش الناقم على الحياة يبقى الوعي الذاتي هو السلاح الأقوى والدرع المتين ضد الجريمة بكافة صورها واشكالها ، وتأسيس البُنية الفكرية لأي مجتمع على أسُس وقيم تربوية راسخة . حتى لا تتحول الشوارع الى مجاز تُنحر بها البراءة ، كما حدث مع طفلة الأحساء “ريم” ذات الستة أعوام والتي ذهبت ضحية غفلة مجتمعها الصغير ، على يد ممن يفترض منها الحماية والأمان ، جريمة إهتزت لها القلوب قبل أن تهز المجتمع ، ومع هذا المُصاب الإنساني يجب أن لاتمر هذه الجريمة مروراً عاديا ، بل على مختصي الشؤن الإجتماعية وعلماء النفس الوقوف على مثل هذه الحالات وقفة دراسة وتحليل تتمخض عنها نتائج وحلول لتكون جنباً الى جنب مع الرعاية والإهتمام الأمني الرفيع ومكافحة الجريمة في مجتمع الى وقت قريب لم يكن يعرف مثل هذه الجرائم ، وإن كانت حالات فردية لم تصل حد الظاهرة بفضل الله إلا انها مؤشر خطير وجرس إنذار مرتفع أن ثمة خلل يجب علاجه والوقوف على اسبابه ، فكل جريمة ترتكب هي درس إجتماعي يتوجب إستيعابه جيدا حتى لايتكرر سلب الحياة غدراً على يد شخص يستلذ بدماء الأبرياء .

 

همسة ؛

 

الإنسان عدو حقيقي ، عندما يتمنى للأخرين نهايات سيئة ،


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *